وقيل: الموازين أصله: ميزان يفرق به بين الحق والباطل وهو العقل، وميزان يفرّق بين الحلال والحرام وهو العلم، وميزان يفرّق به بين السعادة والشقاوة هو عدم سهو الإرادة، وبالله التوفيق.
(وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ(11)
فإن قيل: ما وجه قوله (ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ) وإنّما خلقنا بعد ذلك و (ثمّ) يوجب الترتيب والتراخي.
كقول القائل: قمت ثمّ قعدت لا يكون القعود إلّا بعد القيام؟
قلنا: قال قوم: على التقديم والتأخير، قال يونس: الخلق والتصوير واحد [...]
إلينا، كما نقول: قد ضربناكم وإنّما ضربت سيّدهم، قال الأخفش: (ثمّ) بمعنى الواو ومجازه:
قلنا، كقول الشاعر:
سألت ربيعة من خيرها ... أبا ثم أما فقالت لمّه)
أراد أبا وأمّا.
(قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ(12)
(قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ) لأنّك (خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ) والنار خير وأفضل وأصفى وأنور من الطين.
قال ابن عباس: أوّل من قاس إبليس. فأخطأ القياس فمن قاس الدين بشيء من رأيه قرنه مع إبليس.
وقال ابن سيرين: أوّل من قاس إبليس، وما عبدت الشمس والقمر إلّا بالمقاييس.
وقالت الحكماء: أخطأ عدو الله حين فضّل النار على الطين، لأن الطين أفضل من النار من وجوه: