تلك المكارم لا قعبان من لبن ... شيبا بماء فعادا بعد أبوالا)
أي صار الآن اللبن، كأن لم تكن قط بولا.
وسمعت الحسين بن الحبيبي قال: سمعت أبا زكريا العنبري يقول: معناه: إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها في سابق علمه وعند اللوح والقلم.
وقال بعضهم: كان شعيب ومن آمن معه في بدء أمرهم مستخفين ثمّ أظهروا أمرهم وإنما قال لهم قومهم (أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا) حسبوا أنّهم على ملّتهم
قيل: من هو معه على أصحاب شعيب دون شعيب لأنّهم كانوا كفّارا ثمّ آمنوا بالخطاب لهم وجواب شعيب عنهم لا عن نفسه، لأن شعيبا لم يكن كافرا قط، وإنّما تناوله الخطاب في أصناف من فارق دينهم إليه.
ورأيت في بعض التفاسير أن الملّة هاهنا الشريعة وكان عليه قبل نبوّته فلمّا نبّئ فارقهم.
(وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا ...(160)
وأراد بالأسباط القبائل والفرق، ولذلك أنشأ العدد والأسباط جمع مذكر.
قال الشاعر:
وإن قريشا كلّها عشر أبطن ... وأنت بريء من قبائلها العشر
فذهب بالبطن إلى القبيلة والفصيلة فلذلك كان البطن مذكر، وإنما قال: (أَسْباطاً أُمَماً)
بالجمع ولا يقال: أتاني اثنا عشر رجالا، لأنه أراد الأعداد والجموع فأقام كل عدد مقام واحد.
وقيل: معناه وقطعناهم أسباطا أمما اثني عشر.
(وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ...(179)
وإنما قال ذلك لنفاذ علمه فيهم بأنهم يصيرون إليها بكفرهم بربهم، ويسمّي بعض أهل المعاني هذه اللام لام الصيرورة فيه كقوله: (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً) .
وأنشدوا:
أموالنا لذوي الميراث نجمعها ... ودورنا لخراب الدهر نبنيها
وقال الآخر:
فللموت تغدو الوالدات سخالها ... كما لخراب الدهر تبنى المساكن انتهى انتهى {تفسير الثعلبي} ...