وَالْمُرَادُ الْقَوْمُ الَّذِينَ مَاتُوا مِنَ الرَّجْفَةِ.
وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: الْمُرَادُ بِالِاسْتِفْهَامِ اسْتِفْهَامُ اسْتِعْظَامٍ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: لَا تُهْلِكْنَا، وَقَدْ عَلِمَ مُوسَى أَنَّ اللَّهَ لَا يُهْلِكُ أَحَدًا بِذَنْبِ غَيْرِهِ، وَلَكِنَّهُ كَقَوْلِ عِيسَى: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ) .
وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالسُّفَهَاءِ السَّبْعُونَ.
وَالْمَعْنَى: أَتُهْلِكُ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا فَعَلَ هَؤُلَاءِ السُّفَهَاءُ فِي قَوْلِهِمْ (أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً) .
(إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ) أَيْ مَا هَذَا إِلَّا اخْتِبَارُكَ وَامْتِحَانُكَ.
وَأَضَافَ الْفِتْنَةَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَمْ يُضِفْهَا إِلَى نَفْسِهِ، كَمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ: (وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) فَأَضَافَ الْمَرَضَ إِلَى نَفْسِهِ وَالشِّفَاءَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى: (وَقَالَ يُوشَعُ:(وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ) .
وَإِنَّمَا اسْتَفَادَ ذَلِكَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ قوله تعالى له:
(فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ) .
فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ وَرَأَى الْعِجْلَ مَنْصُوبًا لِلْعِبَادَةِ وَلَهُ خُوَارٌ قَالَ (إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها) أَيْ بِالْفِتْنَةِ.
(مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ) وهذا رد على القدرية.
(الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ ...(157)
رَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ نَوْفٍ الْبِكَالِيِّ الْحِمْيَرِيِّ: لَمَّا اخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِ ربه قال الله تعالى لموسى: أن أَجْعَلُ لَكُمُ الْأَرْضَ مَسْجِدًا وَطَهُورًا تُصَلُّونَ حَيْثُ أَدْرَكَتْكُمُ الصَّلَاةُ إِلَّا عِنْدَ مِرْحَاضٍ أَوْ حَمَّامٍ أَوْ قَبْرٍ، وَأَجْعَلُ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِكُمْ، وَأَجْعَلُكُمْ تقرءون التوراة عن ظهر قلوبكم، يقرأها الرَّجُلُ مِنْكُمْ وَالْمَرْأَةُ وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ.