* ولما كان أهلُ الجاهليةِ لا يأكلونَ في حَجِّهِمْ دَسَماً، ولا يأكلونَ إلا قوتاً؛ يُعَظِّمونَ بذلكَ حَجَّهُمْ، قالَ المسلمون: نحنُ أَحَقُّ أَنْ نفعلَ ذلكَ، فأَمَرَهُمُ اللهُ سبحانه أَنْ يأكلوا ويشربوا، ولا يُسْرِفوا بتحريمِ ما أحل اللهُ لهمْ منَ اللَّحْمِ والدَّسَم؛ إنه لا يُحِبُ المُسرفينَ المُشركين.
137 -138 (4 - 5) ثم أمرَ اللهُ سبحانه نبيَّهُ بِمعاتَبَتِهم، فقال: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32) قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 32 - 33] .
* وقد اشتملتْ هذهِ الآيةُ على ثلاثةِ أحكامٍ من قواعِدِ الشريعةِ:
الحكم الأول: إحلالُ زينةِ الله التي مَنَّ بها على عِباده، وهي حَلالٌ بإجماعِ المسلمين، من أيِّ شيءٍ كانت، من صوفٍ أو شعرٍ أو جلدٍ أو شجر، إلا ما حَرَّمَهُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ، وهو الحريرُ، فقالَ مشيرًا إليه وإلى الذَّهَبِ:"إنَّ هذَيْنِ حَرامٌ على ذُكورِ أُمَّتِي، حَلالٌ لإِناثِها"، ونَهى عن لُبْسِ القَسّيِّ والمُعَصْفَرِ.
وبينَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن اللهِ سبحانه كيفيةَ الأخذِ، فبينَ ما يَحِلُّ مِنْها، وما يَحْرُمُ، وما يُكْرَهُ.
فَلَبِسَ القميصَ والسراويلَ والعِمامة، واتَّزرَ وارْتَدى.
وحَرَّمَ إسْبالَ الثوبِ، فقال:"لا ينظرُ اللهُ يومَ القِيامَةِ إلى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ".
وكَرِهَ اشْتِمال الصَّمَّاءِ.
وبيَّنَ مع كتابِ اللهِ سبحانه أن اللباس الحَلالَ يَحْرُمُ في بعضِ الأحوالِ، فقال:"لا يَلْبَسُ المُحْرِمُ القَميصَ، ولا السَّراويلَ، ولا البُرْنُسَ، ولا العِمامَةَ، ولا الخُفَّ، إلَّا ألّا يجدَ نَعْلَيْنِ، فَيَقْطَعُهما أسفلَ منَ الكَعْبَيْنِ، ولا يلبسُ من الثيابِ ما مَسَّهُ وَرْسٌ زعفرانُ".
الحكم الثاني: إحلاُلهُ سبحانه الطيِّباتِ منَ الرزقِ، ثم بينه سبحانه في