فهرس الكتاب
القول الثاني: إن الذي يوزن صحائف العمل ، وهؤلاء احتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم كما عند الترمذي بسند صحيح: (إن الله سيخلص رجلا من أمتي يوم القيامة على رؤوس الخلائق ينشر له تسعة وتسعون سجلا كل سجل مد البصر فيقول له ربه: أتنكر مما رأيت شيئا ؟ فيقول لا يارب فيقول الله جل وعلا له أظلمك كتبتي الحافظون فيقول: لا يا رب ، فيقول الله:إن لك عندنا بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ، فيقول يارب وماتغني هذه البطاقة مع هذه السجلات: فتوضع البطاقة في كفة والسجلات في كفة"قال صلى الله عليه وسلم:"فطاشت السجلات ورجحت البطاقة"وعند زيادة عند الترمذي"ولا يثقل مع اسم الله شيء) فهذه أدلة من قال إن الذي يوزن صحائف العمل ، والقول الأول أنه يوزن العمل.
القول الثالث: أنه يوزن صاحب العمل وهؤلاء احتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين (يؤتى بالرجل السمين يوم القيامة - والمقصود الكافر - يؤتى بالرجل السمين يوم القيامة فلا يزن عند الله جناح بعوضة) ثم قرأ عليه الصلاة والسلام: {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا} هذه أحد أدلة من قال إن الذي يوزن صاحب العمل ، واحتجوا كذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم لما ضحك الصحابة من رجل عبد الله بن مسعود قال صلى الله عليه وسلم: (أتعجبون من دقة ساقيه فلهما أثقل في الميزان من جبل أحد) . أي رجلا عبد الله بن مسعود أثقل في الميزان من جبل أحد هذه هي أدلة من قال إن الذي يوزن صاحب العمل.
قال الحافظ بين كثير رحمه الله تعالى جمعا بين الأدلة:
ولا يبعد أن يوزن هذا تارة وهذا تارة وهذا تارة ، والأظهر والله تعالى أعلم أنه يوزن العمل وصاحبه وصحائف الأعمال جمعا بين الأحاديث وجمعا بين الآثار ، وهذا هو الذي تستقيم به الآيات والله تعالى أعلم.