وقيل المعنى: وكم من قرية حكمنا بإهلاكها فجاءها بأسنا.
وقيل: أهلكناها بإرسال ملائكة العذاب إليها فجاءها بأسنا ، والبأس: هو العذاب.
وحكي عن الفراء أنه إذا كان معنى الفعلين واحداً أو كالواحد قدمت أيهما شئت فيكون المعنى: وكم من قرية جاءها بأسنا فأهلكناها ، مثل دنا فقرب ، وقرب فدنا.
{بَيَاتًا} أي ليلاً ، لأنه يبات فيه ، يقال بات يبيت بيتاً وبياتاً ، وهو مصدر واقع موقع الحال ، أي بائتين.
قوله: {أَوْ هُمْ قَائِلُونَ} معطوف على {بياتاً} أي بائتين أو قائلين ، وجاءت الجملة الحالية بدون واو استثقالاً لاجتماع الواوين واو العطف وواو الحال ، هكذا قال الفراء.
واعترضه الزجاج فقال: هذا خطأ بل لا يحتاج إلى الواو ، تقول: جاءني زيد راكباً ، أو هو ماش ، لأن في الجملة ضميراً قد عاد إلى الأوّل ، و"أو"في هذا الموضع للتفصيل لا للشك.
والقيلولة هي نوم نصف النهار.
وقيل: هي مجرد الاستراحة في ذلك الوقت لشدّة الحرّ من دون نوم ، وخص الوقتين لأنهما وقت السكون والدعة ، فمجيء العذاب فيهما أشدّ وأفظع.
قوله: {فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءهُم بَأْسُنَا إِلا أَن قَالُواْ إِنَّا كُنَّا ظالمين} الدعوى: الدعاء ، أي فما كان دعاؤهم ربهم عند نزول العذاب ، إلا اعترافهم بالظلم على أنفسهم ، ومثله
{وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ} [يونس: 10] أي آخر دعائهم.
وقيل: الدعوى هنا بمعنى الادّعاء ، والمعنى: ما كان ما يدّعونه لدينهم وينتحلونه إلا اعترافهم ببطلانه وفساده ، واسم كان {إِلاَّ أَن قَالُواْ} وخبرها (دعواهم) ويجوز العكس ، والمعنى: ما كان دعواهم إلا قولهم إنا كنا ظالمين.