فهرس الكتاب
قوله: {فَلَنَسْئَلَنَّ الذين أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ} هذا وعيد شديد ، والسؤال للقوم الذين أرسل الله إليهم الرسل من الأمم السالفة للتقريع والتوبيخ ، واللام لام القسم ، أي لنسألنهم عما أجابوا به رسلهم عند دعوتهم ، والفاء لترتيب الأحوال الأخروية على الأحوال الدنيوية {وَلَنَسْأَلَنَّ المرسلين} أي الأنبياء الذين بعثهم الله ، أي نسألهم عما أجاب به أممهم عليهم ، ومن أطاع منهم ومن عصى.
وقيل المعنى: فلنسألن الذين أرسل إليهم ، يعني الأنبياء ، ولنسألن المرسلين ، يعني الملائكة ، ولا يعارض هذا قول الله سبحانه: {وَلاَ يسأَل عَن ذُنُوبِهِمُ المجرمون} [القصص: 78] لما قدّمنا غير مرة أن الآخرة مواطن ، ففي موطن يسألون ، وفي موطن لا يسألون ، وهكذا سائر ما ورد مما ظاهره التعارض بأن أثبت تارة ونفى أخرى ، بالنسبة إلى يوم القيامة ، فإنه محمول على تعدّد المواقف مع طول ذلك اليوم طولاً عظيماً {فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ} أي على الرسل والمرسل إليهم ، ما وقع بينهم عند الدعوة منهم بعلم لا بجهل ، أي عالمين بما يسرون وما يعلنون {وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ} عنهم في حال من الأحوال حتى يخفى علينا شيء مما وقع بينهم.
وقد أخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، وابن مردويه ، والبيهقي في الأسماء والصفات ، وابن النجار في تاريخه ، عن ابن عباس ، في قوله: {المص} قال: أنا الله أفصل.
وأخرج ابن جرير ، عن سعيد بن جبير ، مثله.
وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس ، أن هذا ونحوه من فواتح السور قسم أقسم الله به ، وهي من أسماء الله.
وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عن السدي في قوله: {المص} قال: هو المصوّر.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، عن محمد بن كعب القرظي في قوله: {المص} قال: الألف من الله والميم من الرحمن والصاد من الصمد.