14 - {قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} :
قال إِبليس لربه: أمهلنى واتركنى حيًّا إلَى يوم القيامة، الذي يُبْعَثُ فيه آدمُ وذريتهُ.
وقد طلب ذلك لغرضين:
أَحدهما: أَن يَثْأر من آدم، بالإغواءِ لذريته حتى نهايتهم.
وثانيهما: أن ينجوَ من الموت، إِذ لا موت بعد البعث.
15 - {قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ} :
الإنظار: الإمهال. وقد أُطلِقَ هنا، وقيد في سورة [الحِجْر] وسورة [ص] بأَنه إِلى يوم الوقت العلوم، فيحمل ما هنا عليه.
والمراد من الوقت المعلوم، يوم النفخة الأُولى التي يموت عندها جميع الخلائق.
قال ابن عباس وغيره: أنظره الله إِلى النفخة الأُولى، حين تموت الخلائق.
وكان طلب الإنظار إلى النفخة الثانية، حتى يقوم الناسُ لربِّ العاليين، فأَبى اللهُ عليه ذلك.
فإن قيل: ما فائدة إِجابة إبليس إلى طلبه الإِنظار؟ وما حكمة الغواية مع أَن فيها إضرارا بالعباد؟.
فالجواب: أن في إِنظاره ابتلاءً لهم، ليُخْتَبَرَ أهلُ الحق، فيثابوا على مجاهدتهم لوساوسه، وأهلُ الضلال والغواية، فيعاقبوا على استجابتهم إِليها.
والحكمة في خلْق الله الغواية في الزخارف والملاهى والملاذ، وفيما فطر في الأنفس من حبِّ الشهوات: أَن يمتحن اللهُ بها عبادَه، كما أَن منها ما هو مرض نفساني، يعصم منه الله
أَهلَ المناعة الروحية وهم الحريصون على الحق والفضيلة وهو يعادل الأمراض الجسدية التي يعصم الله منها أهل المناعة الجسدية.
وفي ذلك - أي في المناعة من غواية الشيطان لمن رضي الله عنهم - يقول الله تعالى، لإِبليس عليه لعنة الله: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} .
{قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (18) } .
المفردات: