فهرس الكتاب
كما فتن أبويكم آدم وحواء، فأَخرجهما من الجنة بسبب اتباعهما إياه، بعد ما تسبب في نزع لباسهما عنهما ليريهما عوراتهما. وكشف العورات إهدار للآدمية، وإخلال بمستوى البشرية.
{إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ} :
القبيل: الجماعة. والمراد بقبيل إبليس: جنوده من الجن. وهذه الجملة تعليل للنهى، عن الافتتان بالشيطان، وتأكيد للتحذير منه. فإن العدو إذا كان يستطيع الوصول إليك من حيث لا تراه، كان جديرًا بك أن تحذره أشد الحذر. فإن الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم. فاحذروا خفي مكره ومكر قبيله، حتى لا تقعوا في حبائلهم.
{إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} :
إنا جعلنا الشياطين قادة للذين لا يصدقون باللهِ ورسوله، يتولون إغواءهم بسبب إصرارهم على إهدار عقولهم، وإفسادهم فطرة ربهم.
[هل نرى الجن]
استدل بعض العلماء، بهذه الآية على أن الإنس لا يَرَوْن الجن.
وانفسم القائلون بذلك، إلى عدّة فِرق:
إحداها: تقرر عدم رؤْيتهم على حقيقتهم، أو متمثلين في أَية صورة.
وبذلك يقول المعتزلة.
ومن أَدلتهم: أن القول بقدرتهم على التمثل أَمام بني آدم، يرفع الثقة بحقائق الأشياءِ فمن رأى ولده مثلا، يحتمل أَن يتخيَّل أَنه رأَى جنيًّا، كما أن رؤيتهم - على حقيقتهم - متعذرة لشفافيتهم.
وثانيتها: تقول: باستحالة رؤيتهم على حقيقتهم فقط.
وأُولئك هم الأَشاعرة.
وحجتهم: أَن الله لم يخلق في عيون البشر قدرة على رؤيتهم بحقيقتهم.
أما رؤيتهم متمثلين، فجائزة - عند الأشاعرة - مطلقا.
وقال النحاس: لا يراهم أحد على حقيقتهم، وإنما يُرَوْن إذا نُقِلوا عن صورهم.
ورؤيتهم متمثلين مقصورة على عصر النبوة فحسب؛ لأَنها من المعجزات للأنبياء.
فلا تكون إلا في عصرهم، كما حدث لسيدنا سليمان عليه السلام.