ورأى شُريح رجلاً رافعاً يديه فقال: من تتناول بهما ، لا أمّ لكا وقال مسروق لقوم رفعوا أيديهم: قطعها الله.
واختاروا إذا دعا الله في حاجة أن يشير بأصبعه السبابة.
ويقولون: ذلك الإخلاص.
وكان قتادة يشير بأصبعه ولا يرفع يديه.
وكره رفع الأيدي عطاء وطاوس ومجاهد وغيرهم.
وروي جواز الرفع عن جماعة من الصحابة والتابعين.
وروي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم ؛ ذكره البخاريّ.
قال أبو موسى الأشعري:"دعا النبيّ صلى الله عليه وسلم ثم رفع يديه ورأيت بياض إبطيه"ومثله عن أنس.
وقال ابن عمر:"رفع النبيّ صلى الله عليه وسلم يديه وقال:"اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد""وفي صحيح مسلم من حديث عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بَدْر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين ، وهم ألف وأصحابه ثلثمائة وسبعة عشر رجلاً ، فاستقبل نبيّ الله صلى الله عليه وسلم القبلة مادًّا يديه ، فجعل يهتف بربه ؛ وذكر الحديث.
وروى الترمذيّ عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع يديه لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه.
قال: هذا حديث صحيح غريب.
وروى ابن ماجه عن سَلمان عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"إن ربكم حيّ كريم يستحيي من عبده أن يرفع يديه إليه فيردّهما صَفْراً أو قال خائبتين"احتج الأوّلون بما رواه مسلم عن عمارة بن رُوَيبة"ورأى بِشر بن مَرْوان على المنبر رافعاً يديه فقال: قبّح الله هاتين اليدين ، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزيد على أن يقول بيده هكذا ؛ وأشار بأصبعه المسبِّحة"وبما روى سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة أن أنس بن مالك حدّثه:"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا عند الاستسقاء فإنه كان يرفعهما حتى يُرَى بياضُ إبطيْه"والأوّل أصحّ طُرُقاً وأثبت من حديث سعيد بن أبي عَروبة ؛ فإن سعيداً كان قد تغير عقله في آخر عمره.