فهرس الكتاب
إذن من الذي يحدد قرب الرحمة منه؟ إنه الإِنسان فإذا أحسن قربت منه الرحمة والزمام في يد الإِنسان ؛ لأن الله لا يفتئت ولا يستبد بأحد . فإن كنت تريد أن تقرب منك رحمة الله فعليك بالإِحسان . {إِنَّ رَحْمَتَ الله قَرِيبٌ مِّنَ المحسنين} .
ولذلك قلنا إن الحق سبحانه وتعالى يقول:"لا أمل حتى تملّوا". [من حديث قدسي]
وأنت تدخل بيوت الله تصلى في أي وقت ، وتقف في أي مكان لتؤدي الصلاة ، إذن فاستحضارك أمام ربك في يدك أنت ، وسبحانه حدد لك خمسة أوقات ، ولكن بقية الأوقات كلها في يدك ، وتستطيع أن تقف بين يدي الله في أي لحظة . وسبحانه يقول:"ومن جاءني يمشي أتيته هرولة"
[من حديث قدسي] . وهو جل وعلا يوضح لك: استرح أنت وسآتي لك أنا ؛ لأن الجري قد يتعبك لكني لا يعتريني تعب ولا عي ولا عجز . وكأن الحق لا يطلب من العبد إلا أن يملك شعوراً بأنه يريد لقاء ربه . إذن فالمسألة كلها في يدك ، ويقول سبحانه:"من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه".
[من حديث قدسي] .
وهكذا يؤكد لك سبحانه أن رحمته في يدك أنت وقد أعطاها لك ، وعندما تسلسلها تجدها تفضلاً من الله ، ولكن في يدك أنت . {إِنَّ رَحْمَتَ الله قَرِيبٌ مِّنَ المحسنين} .
ونعلم أن فيه صفات لله وفيه ذات ، فالذات (الله) وهو واهب الوجود ، وله كل صفات الكمال وكل صفة لها متعلق ؛ الرحمة لها متعلق والبعث له متعلق فمن أسمائه سبحانه"الباعث"؛ وإياك أن تغيب عن الذات ، اجعل نفسك مسبحاً لذاته العلية دائماً . وقد تقول: يا رب أريد أن ترحمني في كذا ، وقد لا ينفذ لك ما طلبت ، لكن ذلك لا يجعلك تبتعد عن التسبيح للذات ، لأن عدم تحقيق ما طلبت هو في مصلحتك وخير لك .