فهرس الكتاب
وتعلمنا هذه الواقعة أيها المسلم أنك إذا ما جاء لك قضاء من الله ، إياك أن تجزع ، إياك أن تسخط ، إياك أن تغضب ، إياك أن تتمرد ؛ لأنك بذلك تطيل أمد القضاء عليك ، ولكن سلم لقضاء الله فيُرفع هذا القضاء ؛ لأن القضاء لا يُرفَع حتى يُرْضى به . وهكذا لم يكن جزاء الصبر على القضاء لسيدنا إبراهيم عليه السلام افتداء إسماعيل بذبح عظيم فقط ، بل وزيادة على ذلك يسوق له المولى البشرى بمزيد من العطاء فيقول: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِّنَ الصالحين} [الصافات: 112] .
أي أنه لم يرزقه بولد ثانٍ فقط ، بل بولدٍ يكون نبياً وصالحاً . وتأتي زيادة أخرى في العطاء الرباني لسيدنا إبراهيم عليه السلام فيقول سبحانه وتعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ} [الأنبياء: 72] .
هكذا يتجلى عطاء المولى سبحانه وتعالى لسيدنا إبراهيم عليه السلام فلا يعطيه الولد الذي يحفظ ذكره فقط ، بل يعطيه الولد الذي يحفظ أمانة الدعوة أيضاً ، وكل ذلك نافلة من الله ، أي عطاء كريم زائد وفضل كبير لأبي الأنبياء .
إذن النفل هو الأمر الزائد عن الأصل . ومثال ذلك ما خص الله به رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي ، نصرت بالرعب مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً ، فأيما رجل من أمتي أدركتْه الصلاة فليصل ، وأحلت لي الغنائم ، ولم تحل لأحد قبلي ، وأعطيت الشفاعة ، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة ، وبعثت إلى الناس عامة".
إذن تشريع الله للغنائم في الإسلام أمر زائد عن الأصل ؛ لأن الغنائم لم تحل لأحد من الأنبياء قبل رسولنا صلى الله عليه وسلم .
وهناك نفل ، وهناك غنيمة ، وهناك فيء ، وهناك قبض .
وسنوجز معنى كل منها: