ومنها: أن الواجب عند تلاوة القرآن التدبر والتفكر فيما أمر ونهى، ووعد وأوعد، لينجر للرغبة والرهبة، وذلك حث على الطاعة، وزجر عن المعاصي.
ومنها: وجوب التوكل عليه، والتوكل على ضربين: منها في الدنيا، ومنها في الدين.
أما في الدنيا فلا بد من خصال:
منها: أن يطلب مصالح دنياه من الوجه الذي أتيح له، ولا يطلب محرماً
ومنها: إذا حرم الرزق الحلال لا يعدل إلى محرّم.
ومنها: ألا يظهر الجزع عند الضيق، بل يسلك فيه طريق الصبر، واعتقاد أن ما هو فيه مصلحة له.
ومنها: أن ما يرزق من النعم بعدها من جهته تعالى، إما بنفسه أو بواسطة.
ومنها: ألا يحسبه عن حقوقه خشية الفقر.
ومنها: ألا يسرف في النفقة ولا يفتقر.
فعند اجتماع هذه الخصال يصير متوكلاً.
فأما الذي يزعمه بعضهم؛ أن التوكل إهمال النفس، وترك العمل، فليس بشيء.
وقد أمر الله تعالى بالإنفاق، وبالعمل، وثبت عن الصحابة
ـ وهم سادات الإسلام - التجارة والزراعة والأعمال، وكذلك التابعين، وبهذا أجرى الله العادة.
وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم الأعرابي أن يعقل ناقته ويتوكل.
فأما التوكل في الدين فخصال:
منها: أن يقوم بالواجبات، ويجتنب المحارم، لأنه بذلك يصل إلى الجنة والرحمة.
ومنها: أن يسأله التوفيق والعصمة.
ومنها: أن يرى جميع نعمه منه، إذا حصل بهدايته وتمكينه ولطفه.
ومنها: أن لا يثق بطاعته جملة، بل يطيع ويجتنب المعاصي، ويرجو رحمة ربه، ويخاف عذابه، فعند ذلك يكون متوكلاً.
ثم قال الجشمي: وتدل الآية على أن تارك الصلاة والزكاة لا يكون مؤمناً، خلاف قول المرجئة. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 8 صـ 263 - 266}