فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 182982 من 466147

وقد لاحظنا من خلال كلام الألوسي عن وجه مناسبة سورة الأنفال والأعراف، وعن وجه سورة براءة للأنفال أنه نظر إلى الصلة بين السور من خلال ما عبر عنه في عصرنا بالوحدة الموضوعية للقرآن، فقد رأى أن مواضيع طرقتها السورة السابقة أكملتها السورة اللاحقة. ونحن نضيف إلى ذلك ما له صلة بما فتح الله به من نظريتنا في الوحدة القرآنية.

فنقول عارضين الأمر من بدايته:

رأينا أن سورة آل عمران كانت تفصيلا لمقدمة سورة البقرة. أي للعشرين آية الأولى فيها، وأن سور: النساء والمائدة والأنعام كانت تفصيلا للتسع الآيات التالية. وأن سورة الأعراف كانت تفصيلا للقاعدة التي استقرت عليها قصة آدم التي جاءت في سورة البقرة بعد الآيات التسع السابقة، ثم نجد في سورتي الأنفال وبراءة تفصيلا لموضوع طرقته سورة البقرة في آياتها (216) - (217) - (218) . فكأن ما بين ذلك كان تفصيلا يقتضيه سياق سورة البقرة، وكأنه امتداد لمعاني الآيات التي جاءت من

قبل، ففصلت في السور السابقة، ولم تعد تحتاج إلى تفصيل في القسم الأول من أقسام القرآن، ومثل ذلك الآيات التي تأتي بعد هذه الآيات الثلاث، ولذلك فبانتهاء سورتي الأنفال وبراءة يأتي القسم الثاني من أقسام القرآن ليفصل ما أجمل في سورة البقرة تفصيلا جديدا، على نفس النسق والتسلسل الوارد في سورة البقرة، مما يدل على

أن ما يأتي ثانيا مبني على ما جاء أولا، وما يأتي ثالثا مبني على ما ورد ثانيا، كما يدل على أهمية التفصيل المتجدد والجديد. والمهم أن نعرف هنا أن التفصيل الأول لسورة البقرة يتم بانتهاء سورتي الأنفال وبراءة.

في عصرنا هذا تعتمد الدول ذات العقائد الخاصة نظرية غسيل المخ، وتعتمد وسائل التربية ومدارسها فكرة الإجمال، ثم التفصيل، وتقديم البدهيات على غيرها، والتدرج في التربية والتعليم، وكلها معان أوصلت إليها التجربة والاستقراء، فإن تجد القرآن يصنع النفس البشرية بالحق، من خلال البناء المتدرج تدرك شيئا من عظمة هذا القرآن، وشيئا من كماله وإعجازه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت