فقال: «رجلان من أمتي جثيا بين يدي رب العزة تبارك وتعالى، فقال أحدهما: يا رب خذ لي مظلمتي من أخي. قال الله تعالى: اعط أخاك مظلمته. قال: يا رب لم يبق من حسناتي شيء، قال: رب فليحمل عني من أوزاري» قال: ففاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبكاء ثم قال: «إن ذلك ليوم عظيم، يوم يحتاج الناس إلى من يتحمل عنهم من أوزارهم، فقال الله تعالى للطالب: ارفع بصرك في الجنان، فرفع رأسه، فقال: يا رب أرى مدائن من فضة وقصورا من ذهب مكللة باللؤلؤ. لأي نبي هذا؟ لأي صديق هذا؟ لأي شهيد هذا؟ قال: هذا لمن أعطى ثمنه، قال رب ومن يملك ثمنه؟ قال:
أنت تملكه، قال: ماذا يا رب؟ قال: تعفو عن أخيك قال: يا رب فإني قد عفوت عنه، قال الله تعالى: خذ بيد أخيك، فأدخله الجنة» ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ فإن الله تعالى يصلح بين المؤمنين يوم القيامة.
5 -هناك خلاف لفظي حول زيادة الإيمان ونقصه، وإنما قلنا لفظي لأنه ما من أحد يشك أن عدم الجزم بالإيمان كفر، ولا أحد يشك أن المشاعر الإيمانية تزيد وتنقص، وهناك خلاف كذلك حول جواز أن يقول الإنسان أنا مؤمن إن شاء الله، ولا شك كذلك أن الخلاف حولها لفظي إذ الجميع متفقون على أن التردد في الإيمان كفر، ولا أحد يستطيع الجزم بأنه من أهل الجنة أو أهل النار إلا بإخبار قطعي عن الله ورسوله،
وبمناسبة قوله تعالى وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً قال ابن كثير - وهو شافعي: (وقد استدل البخاري وغيره من الأئمة بهذه الآية وأشباهها على زيادة الإيمان وتفاضله في القلوب، كما هو مذهب جمهور الأمة، بل قد حكى الإجماع عليه غير واحد من الأئمة كالشافعي وأحمد بن حنبل وأبي عبيد) .