وقال قوم: إنه لا يتحدد ذلك ، ويختلف باختلاف أحوال الناس ، فمنهم من يكثر وجوه حرجه ، فيعد فقيرا مع ملك نصب كثيرة ، وربما احتاج في يوم إلى نصاب ، فهذا يعد فقيرا ، وهو أقرب إلى الظاهر ، وهو مذهب الشافعي رحمه اللّه تعالى.
واختلفوا في أنه هل يدفع له مقدار أم لا؟
فقال بعضهم: لا يجوز أن يدفع إليه أكثر مما يصير به غنيا.
وقال آخرون: يجوز ، وهو الأليق بالظاهر ، فإنه تعالى جوز وضع الصدقة في الفقير ولم يفصل.
واختلفوا في هل استحقاق الصدقات كلها بالفقير والحاجة فقط ، أو بذلك مع غيره.
فمنهم من قال بالوجه الأول ، وزعم أن اللّه تعالى إنما ذكر الأصناف لاختلاف معنى الحاجة فيهم ، فأكد ذلك وبينه ، وإلا فالوجه الذي لأجله يجوز وضع الصدقة فيهم واحد ، على ما قاله عليه الصلاة والسلام ، وردها في فقرائهم.
فبين أن الاستحقاق بهذا الوجه الواحد.
وأما العاملون ، فإنهم يأخذون من جهة الفقراء لا من جهة رب المال ، إلا أنه لا يدفع إليهم إلا أجرة سعيهم ، فهم كالوكلاء للفقراء ، ومنهم يأخذون هذا السهم. وكذلك الجواب عن المؤلفة ، حيث كانت ، لأنهم مع الغنى كانوا يأخذون لإعزاز الدين.
ومن قال بالقول الثاني قال: إن الغارم قد يأخذ مع الغنى ، وكذلك ابن السبيل ، وكذلك الغازي.
والأقرب إلى الظاهر هذا القول ، فإن اللّه تعالى ذكر هذه الأصناف ، فإن أراد المريد بالحاجة أنه لا بد منها في جميعهم على بعض الوجوه