فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 196712 من 466147

وَقَدْ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ: {وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ} .

وَذَلِكَ كُلُّهُ بَيَانٌ لِتَحْقِيقِ الْحَالِ ، وَتَنْبِيهٌ عَلَى رَفْعِ مَا كَانَ وَقَعَ فِيهَا مِنْ الِاخْتِلَالِ.

الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: قَوْله تَعَالَى {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} : فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا تَظْلِمُوا أَنْفُسَكُمْ فِي الشُّهُورِ كُلِّهَا.

وَقِيلَ فِي الثَّانِي: الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ.

وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالظُّلْمِ عَلَى قَوْلَيْنِ أَيْضًا: أَحَدُهُمَا: لَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ بِتَحْلِيلِهِنَّ.

وَقِيلَ: بِارْتِكَابِ الذُّنُوبِ فِيهِنَّ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ إذَا عَظَّمَ شَيْئًا مِنْ جِهَةٍ صَارَتْ لَهُ حُرْمَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَإِذَا عَظَّمَهُ مِنْ جِهَتَيْنِ أَوْ مِنْ جِهَاتٍ صَارَتْ حُرْمَتُهُ مُتَعَدِّدَةً بِعَدَدِ جِهَاتِ التَّحْرِيمِ ، وَيَتَضَاعَفُ الْعِقَابُ بِالْعَمَلِ السُّوءِ فِيهَا ، كَمَا ضَاعَفَ الثَّوَابَ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ فِيهَا ؛ فَإِنَّ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ فِي الْبَلَدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَيْسَ كَمَنْ أَطَاعَهُ فِي شَهْرٍ حَلَالٍ فِي بَلَدٍ حَلَالٍ فِي بُقْعَةٍ حَلَالٍ.

وَكَذَلِكَ الْعِصْيَانُ وَالْعَذَابُ مِثْلُهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَالْحَالَيْنِ وَالصِّفَتَيْنِ ؛ وَذَلِكَ كُلُّهُ بِحُكْمِ اللَّهِ وَحِكْمَتِهِ.

وَقَدْ أَشَارَ تَعَالَى إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ} لِعِظَمِهِنَّ وَشَرَفِهِنَّ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت