فهرس الكتاب
نَهَضَ يَوْم الرِّدَّة بفهم واستيقاظ وَأَبَان من نَص الْكتاب معنى دق عَن حَدِيد الإلحاظ، فالمحب يفرح بفضائله، والمبغض يغتاظ حسرة الرافضي أَن يفر من مجْلِس ذكره، وَلَكِن أَيْن الْفِرَار؟!!
كم وقى الرَّسُول بِالْمَالِ وَالنَّفس، وَكَانَ أخص بِهِ فِي حَيَاته، وَهُوَ ضجيعه فِي الرمس، فضائله جليلة، وَهِي خليّة عَن اللّبْس
يا عجبا من يُغطي عين ضوء الشَّمْس فِي نصف النَّهَار، لقد دخلا غارا لَا يسكنهُ لابث فاستوحش الصّديق من خوف الْحَوَادِث فَقَالَ الرَّسُول مَا ظَنك بِاثْنَيْنِ وَالله الثَّالِث؟
فَنزلت السكينَة فارتفع خوف الْحَادِث فَزَالَ القلق، وطاب عَيْش الماكث، فَقَامَ مُؤذن النَّصْر يُنَادي على رُؤُوس منائر الْأَمْصَار {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَار}
حبه وَالله رَأس الحنيفة، وبغضه يدل على خبث الطوية، فَهُوَ خير الصَّحَابَة والقرابة، وَالْحجّة على ذَلِك قَوِيَّة، لَوْلَا صِحَة إمامته مَا قيل ابْن الحنيفة.
مهلا مهلا فَإن دمَ الروافض قد فار، وَالله مَا أحببناه لهوانا، وَلَا نعتقد فِي غَيره هوانا، وَلَكِن أَخذنَا بقول عَليّ وكفانا
"رضيك رَسُول الله لديننا أَفلا نرضاك لدنيانا؟"
تالله لقد أخذت من الروافض بالثأر، تالله لقد وَجب حق الصدّيق علينا، فَنحْن نقضي بمدائحه، وَنَفر بِمَا نقر بِهِ من السنى عينا، فَمن كَانَ رَافِضِيًّا فَلَا يعد إِلَيْنَا، وَليقل لي أعذار.
(فائدة)
في استئجار النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أريقط الدؤلي هاديا في وقت الهجرة وهو كافر دليل على جواز الرجوع إلى الكافر في الطب والكحل والأدوية والكتابة والحساب والعيوب ونحوها ما لم يكن ولاية تتضمن عدالة ولا يلزم من مجرد كونه كافرا أن لا يوثق به في شيء أصلا فإنه لا شيء أخطر من الدلالة في الطريق ولا سيما في مثل طريق الهجرة.
[فَصْلٌ مَنْزِلَةُ السَّكِينَةِ]
وَمِنْ مَنَازِلِ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} مَنْزِلَةُ السَّكِينَةِ
هَذِهِ الْمَنْزِلَةُ مِنْ مَنَازِلِ الْمَوَاهِبِ. لَا مِنْ مَنَازِلِ الْمَكَاسِبِ. وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ السَّكِينَةَ فِي كِتَابِهِ فِي سِتَّةِ مَوَاضِعَ.
الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: 248] .