فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 197583 من 466147

وعن الزهري: خرج سعيد بن المسيب إلى الغزو وقد ذهبت إحدى عينيه فقيل له إنك عليل صاحب ضرر ، فقال: استنفر الله الخفيف والثقيل ، فإن عجزت عن الجهاد كثرت السواد وحفظت المتاع.

وقيل للمقداد بن الأسود وهو يريد الغزو: أنت معذور ، فقال: أنزل الله علينا في سورة براءة {انفروا خِفَافًا وَثِقَالاً} .

واعلم أن القائلين بهذا القول الذي قررناه يقولون: هذه الآية صارت منسوخة بقوله تعالى: {لَّيْسَ عَلَى الأعمى حَرَجٌ} [الفتح: 17 النور: 61] وقال عطاء الخراساني: منسوخة بقوله: {وَمَا كَانَ المؤمنون لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً} [التوبة: 122] .

ولقائل أن يقول: اتفقوا على أن هذه الآية نزلت في غزوة تبوك ، واتفقوا على أنه عليه الصلاة والسلام خلف النساء وخلف من الرجال أقواماً ، وذلك يدل على أن هذا الوجوب ليس على الأعيان ، لكنه من فروض الكفايات ، فمن أمره الرسول بأن يخرج ، لزمه ذلك خفافاً وثقالاً ، ومن أمره بأن يبقى هناك ، لزمه أن يبقى ويترك النفر.

وعلى هذا التقدير: فلا حاجة إلى التزام النسخ.

ثم قال تعالى: {وجاهدوا بأموالكم وَأَنفُسِكُمْ فِى سَبِيلِ الله} وفيه قولان:

القول الأول: أن هذا يدل على أن الجهاد إنما يجب على من له المال والنفس ، فدل على أن من لم يكن له نفس سليمة صالحة للجهاد ، ولا مال يتقوى به على تحصيل آلات الجهاد لا يجب عليه الجهاد.

والقول الثاني: أن الجهاد يجب بالنفس إذا انفرد وقوي عليه ، وبالمال إذا ضعف عن الجهاد بنفسه ، فيلزم على هذا القول أن من عجز أن ينيب عنه نفراً بنفقة من عنده فيكون مجاهداً بماله لما تعذر عليه بنفسه ، وقد ذهب إلى هذا القول كثير من العلماء.

ثم قال تعالى: {ذلكم خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} .

فإن قيل: كيف يصح أن يقال: الجهاد خير من القعود عنه ، ولا خير في القعود عنه.

قلنا: الجواب عنه من وجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت