فهرس الكتاب
وهذه الأقوال إنما هي على معنى المثال في الثقل والخفة، وقال أبو طلحة: ما أسمع الله عذراً أحداً وخرج إلى الشام فجاهد حتى مات.
وقال أبو أيوب: ما أجدني أبداً إلا ثقيلاً أو خفيفاً، وروي أن بعض الناس رأى في غزوات الشام رجلاً سقط حاجباه على عينيه من الكبر، فقال له يا عم إن الله قد عذرك، فقال يا ابن أخي إنَّا قد أمرنا بالنفر خفافاً وثقالاً، وأسند الطبري عمن رأى المقداد بن الأسود بحمص وهو على تابوت صراف وقد فضل على التابوت من سمنه وهو يتجهز للغزو فقال له لقد عذرك الله، فقال أتت علينا سورة البعوث {انفروا خفافاً وثقالاً} ، وروي سورة البحوث، وقوله تعالى: {بأموالكم وأنفسكم} وصف لأكمل ما يكون من الجهاد وأنفسه عند الله تعالى: فحض على كمال الأوصاف، وقدمت الأموال في الذكر إذ هي أول مصرف وقت التجهيز فرتب الأمر كما هو في نفسه، ثم أخبر أن ذلك لهم خير للفوز برضى الله وغلبة العدو ووراثة الأرض، وفي قوله: {إن كنتم تعلمون} تنبيه وهز للنفوس. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 3 صـ}