41 -قوله تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} الآية، اختلفوا في تفسير الخفاف والثقال، فقال ابن عباس في رواية عطاء: شبانا وكهولاً، وهو قول أنس والضحاك ومجاهد وقتادة وعكرمة وشمر بن عطية، ومقاتل بن حيان والحسن، هؤلاء قالوا: شبانًا وشيوخًا، وشبانا وشيبًا، وروى عطاء عنه أيضًا: (رجّالة وركبانا) وهو قول عطية، وروى طاوس عنه: نشاطًا وغير نشاط، وروي عنه أيضًا: {خِفَافًا} أهل الميسرة من المال، {وَثِقَالًا} : أهل العسرة، وهو اختيار الزجاج، قال: موسرين ومعسرين.
وعلى العكس من هذا قال أبو صالح: {خِفَافًا} من المال، أي فقراء، {وَثِقَالًا} منه، أي أغنياء، وهو اختيار الفراء قال:"الخفاف: ذوو العسرة وقلة العيال، والثقال: ذوو العيال والميسرة".
قال أهل المعاني: الأولى أن يقال: هذا عام في كل حال، وفي كل أحد؛ لأنه ما من أحد إلا وهو ممن تخف عليه الحركة أو تثقل، فهو ممن أمر في هذه الآية بالنفير ألا ترى إلى ما روي عن أبي أيوب الأنصاري أنه شهد بدرًا ثم لم يتخلف عن غزوة للمسلمين، وكان يقول: قال الله تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} ولا أجدني إلا خفيفًا أو ثقيلاً، وقيل للمقداد بن الأسود، وهو يريد الغزو وكان قد كبر وأسن: قد أعذر الله إليك، يعني: في القعود عن الغزو، فقال: أبت علينا سورة براءة {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} وروي أيضًا أن أبا طلحة قرأ هذه الآية فقال لبنيه: جهزوني جهزوني، فقالوا: لقد غزوت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ومع أبي بكر وعمر حتى ماتوا فنحن نغزو عنك، فقال: لا، جهزوني جهزوني، ما أرى الله إلا يستنفرنا شبانا وشيوخًا.