جُمْهُورُ الْمُسْلِمِينَ بِهَزِيمَتِهِمْ فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ ، وَثَبَتَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي وُجُوهِ الْكُفَّارِ مَعَ عَدَدٍ قَلِيلٍ صَارَ يَكْثُرُ بِعِلْمِهِمْ بِمَوْقِفِهِ ، وَقَدْ حَزِنَ قَلْبُهُ لِتَوَلِّيهِمْ ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا (26) وَمَا الْعَهْدُ بِتَفْسِيرِهَا بِبَعِيدٍ ، فَهَذِهِ سَكِينَةٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُؤْمِنِينَ سَكَنَ بِهَا مَا عَرَضَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ تَأْثِيرِ هَزِيمَتِهِمْ ، وَسَكَنَ مَا عَرَضَ لَهُمْ مِنَ الِاضْطِرَابِ لِهَزِيمَةِ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ .
وَأَمَّا ذِكْرُ الْجُنُودِ الَّتِي وَصَفَهَا تَعَالَى بِقَوْلِهِ: لَمْ تَرَوْهَا فَقَدْ جَاءَ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ مِنْ سُورَةِ بَرَاءَةٌ ، أَيْ آيَةِ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ وَآيَةِ الْغَارِ مِنْ سِيَاقِ الْهِجْرَةِ . وَجَاءَ فِي الْكَلَامِ عَلَى