فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 197759 من 466147

وَهَذِهِ الْآيَةُ حَثٌّ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِهِ عَلَى غَزْوِ الرُّومِ، وَذَلِكَ غَزْوَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبُوكَ. يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ {مَا لَكُمْ} أَيُّ شَيْءٍ أَمَرَكُمْ {إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ}

يَقُولُ: إِذَا قَالَ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ مُحَمَّدٌ: انْفِرُوا، أَيِ اخْرُجُوا مِنْ مَنَازِلِكُمْ إِلَى مَغْزَاكُمْ.

وَأَصْلُ النَّفْرِ: مُفَارَقَةُ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ لِأَمْرٍ هَاجَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَمِنْهُ نُفُورُ الدَّابَّةِ غَيْرَ أَنَّهُ يُقَالُ مِنَ النَّفْرِ إِلَى الْغَزْوِ: نَفَرَ فُلَانٌ إِلَى ثَغْرِ كَذَا يَنْفِرُ نَفْرًا وَنَفِيرًا، وَأَحْسِبُ أَنَّ هَذَا مِنَ الْفُرُوقِ الَّتِي يُفَرِّقُونَ بِهَا بَيْنَ اخْتِلَافِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ وَإِنِ اتَّفَقَتْ مَعَانِي الْخَبَرِ، فَمَعْنَى الْكَلَامِ: مَا لَكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ إِذَا قِيلَ لَكُمُ: اخْرُجُوا غَزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَيْ فِي جِهَادِ أَعْدَاءِ اللَّهِ {اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ}

يَقُولُ تَثَاقَلْتُمْ إِلَى لُزُومِ أَرْضِكُمْ وَمَسَاكِنِكُمْ وَالْجُلُوسِ فِيهَا.

وَقِيلَ: اثَّاقَلْتُمْ لِأَنَّهُ أَدْغَمَ التَّاءَ فِي الثَّاءِ. فَأُحْدِثَ لَهَا أَلِفٌ لِيُتَوَصَّلَ إِلَى الْكَلَامِ بِهَا. لِأَنَّ التَّاءَ مُدْغَمَةٌ فِي الثَّاءِ، وَلَوْ أُسْقِطَتِ الْأَلْفُ وَابْتُدِئَ بِهَا لَمْ تَكُنْ إِلَّا مُتَحَرِّكَةً، فَأُحْدِثَتِ الْأَلِفُ لِتَقَعَ الْحَرَكَةُ بِهَا،

كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا} وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

[البحر البسيط]

تُولِي الضَّجِيعَ إِذَا مَا اسْتَافَهَا خَصِرًا ... عَذْبَ الْمَذَاقِ إِذَا مَا اتَّابَعَ الْقُبَلَ

فَهُوَ بَنَى الْفِعْلَ افْتَعَلْتُمْ مِنَ التَّثَاقُلِ.

وَقَوْلُهُ: {أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ}

يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَرَضِيتُمْ بِحَظِّ الدُّنْيَا وَالدَّعَةِ فِيهَا عِوَضًا مِنْ نَعِيمِ الْآخِرَةِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ لِلْمُتَّقِينَ فِي جِنَانِهِ؟ {فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت