فهرس الكتاب
فإن ثبت هذا الخبر عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ففيه دلالة وجوب الزكاة في الخيل، وهو حجة لأبي حنيفة؛ لأنه قال:"ثم لم ينس حق اللَّه في رقابها"، والحق الذي في رقابها هو الزكاة، والذي في ظهورها هو الجهاد عليها، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ) .
من الناس من يقول: إن الشهور كانت التبست عليهم واختلطت؛ لكثرة ما كانوا يؤخرونها ويقدمونها، حتى لم يكونوا يعرفون الشهور بعينها كل شهر على حدة، فخطب رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بمكة بالموسم، فقال:"ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب الذي هو بين جمادى وشعبان".
ثم قال لهم:"أي بلد هذا؟ وأي شهر هذا؟ وأي يوم هذا؟"، قالوا: بلد حرام، وشهر حرام، ويوم حرام، فقال:"ألا هل بلغت"، قالوا: بلى، قال:"اللهم اشهد".
وفي بعض الأخبار زيادة: فقال: (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا...) الآية، وقالوا: وذلك أنهم كانوا يجعلون صفرًا عامًا حرامًا وعامًا حلالًا، ويجعلون المحرم عامًا حرامًا وعامًا حلالًا، فكان النسيء من الشيطان.