فهرس الكتاب
وَرَوَى عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: {إنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ} قَالَ: {نَسَخَهَا قَوْلُهُ: وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ} إلَى قَوْلِهِ: {فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْت مِنْهُمْ} فَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى رَسُولَهُ بِأَعْلَى النَّظَرَيْنِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ قَوْله تَعَالَى: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْت لَهُمْ} فِي قَوْمٍ
مِنْ الْمُنَافِقِينَ لَحِقَتْهُمْ تُهْمَةٌ ، فَكَانَ يُمْكِنُ النَّبِيَّ اسْتِبْرَاءُ أَمْرِهِمْ بِتَرْكِ الْإِذْنِ لَهُمْ ، فَيَظْهَرُ نِفَاقُهُمْ إذَا لَمْ يَخْرُجُوا بَعْدَ الْأَمْرِ بِالْخُرُوجِ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ حُكْمًا ثَابِتًا فِي أُولَئِكَ.
وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَك الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ} وَيَكُونُ قَوْلُهُ: {وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ} وَقَوْلُهُ: {فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْت مِنْهُمْ} فِي الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ لَمْ يَذْهَبُوا ، فَلَا تَكُونُ إحْدَى الْآيَتَيْنِ نَاسِخَةً لِلْأُخْرَى.
قَوْله تَعَالَى: {لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} إلَى قَوْلِهِ: {بِأَمْوَالِهِمْ} الْآيَةَ.