وزعم قول إن إظهار الضمير في هذا حسن ؛ لأنّ فيه معنى التعظيم ، ولأن المعنى لا يشكل ، وليس بمنزلة زيد ونحوه الذي يشكل ، قال: وهو مثل ما أنشد سيبويه:
لاَ أرَى المَوْتَ يَسْبِقُ المَوْتَ شَيْءٌ ... ... ... ... ...
ومثل: {إِذَا زُلْزِلَتِ الأرض زِلْزَالَهَا} [الزلزلة: 1] {وَأَخْرَجَتِ الأرض أَثْقَالَهَا} [الزلزلة: 2] .
{والله عَزِيزٌ} .
أي: عزيز في انتقامه من أهل الكفر ، {حَكِيمٌ} ، في تدبيره.
قال نافع: {فَقَدْ نَصَرَهُ الله} ، وقف ، وهو بعيد ، لأن {إِذْ} ، قد عمل فيها: {نَصَرَهُ} .
{السفلى} ، وقف حسن إن رفعت {وَكَلِمَةُ الله} ، وإن نصبت ، كان الوقف: {العليا} .
{وَجَعَلَ} في هذا الموضع بمعنى:"صيَّر"ويلزم المعتزلة أن يجعلوها بمعنى"خَلقَ"وهم لا يفعلون ذلك . لأنهم يقولون: كفر الكافر ليس بخلق الله عز وجل ، ثم
يقولون في قوله: {جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً} [الزخرف: 3] ، معناه: خلقناه ، فيجعلون"جعل"بمعنى"خلق"في هذا الموضع ، ويمتنعون منه في هذا الموضع الآخر.
و"جعل"يكون:
بمعنى"صَيّرَ".
وبمعنى:"سَمَّى".
وبمعنى"خَلَقَ".
فإذا كانت بمعنى:"صَيَّرَ"تعدت إلى مفعولين وكذلك إذا كانت بمعنى:"سمّى"كقوله: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً} .
وإذا كانت بمعنى:"خَلَقَ"تعدت إلى مفعول واحد ، كقوله):
{وَجَعَلَ الظلمات والنور} [الأنعام: 1] .
وقوله: {وَجَعَلْنَا ابن مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً} [المؤمنون: 50] هي بمعنى:"صيَّر"تعدت إلى مفعولين وهما: {ابن} ، و {آيَةً} .
و {كَلِمَةُ الله} ، في هذا الموضع: لا إله إلا الله.
قوله تعالى: {انفروا خِفَافاً وَثِقَالاً} ، إلى قوله: {لَكَاذِبُونَ} .
المعنى في قول الحسن: {انفروا} ، شباناً وشيوخاً ، وهو قول عكرمة ، وأبي صالح.