فهرس الكتاب
وَذُكِرَ أَنَّ الَّذِينَ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقُعُودِ كَانُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ، وَالْجَدَّ بْنَ قَيْسٍ، وَمَنْ كَانَا عَلَى مِثْلِ الَّذِي كَانَا عَلَيْهِ.
عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: «كَانَ الَّذِينَ اسْتَأْذَنُوهُ فِيمَا بَلَغَنِي مِنْ ذَوِي الشَّرَفِ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، وَالْجَدُّ بْنُ قَيْسٍ، وَكَانُوا أَشْرَافًا فِي قَوْمِهِمْ، فَثَبَّطَهُمُ اللَّهُ لَعِلْمِهِ بِهِمْ أَنْ يَخْرُجُوا مَعَهُمْ فَيُفْسِدُوا عَلَيْهِ جُنْدَهُ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَوْ خَرَجَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِيكُمْ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ {مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا}
يَقُولُ: لَمْ يَزِيدُوكُمْ بِخُرُوجِهِمْ فِيكُمْ إِلَّا فَسَادًا وَضُرًّا، وَلِذَلِكَ ثَبَّطْتُهُمْ عَنِ الْخُرُوجِ مَعَكُمْ.
وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْخَبَالِ بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ.
{وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ}
يَقُولُ: وَلَأَسْرَعُوا بِرَكَائِبِهِمُ السَّيْرَ بَيْنَكُمْ.
وَأَصْلُهُ مِنْ إِيضَاعِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ، وَهُوَ الْإِسْرَاعُ بِهَا فِي السَّيْرِ، يُقَالُ لِلنَّاقَةِ إِذَا أَسْرَعَتِ السَّيْرَ: وَضَعَتِ النَّاقَةُ تَضَعُ وَضْعًا وَمَوْضُوعًا، وَأَوْضَعَهَا صَاحِبُهَا: إِذَا جَدَّ بِهَا وَأَسْرَعَ يُوضِعُهَا إِيضَاعًا، وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
[البحر الرجز]
يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعْ ... أَخُبُّ فِيهَا وَأَضَعْ
وَأَمَّا أَصْلُ الْخِلَالِ: فَهُوَ مِنَ الْخَلَلِ: وَهِيَ الْفُرَجُ تَكُونُ بَيْنَ الْقَوْمِ فِي الصُّفُوفِ وَغَيْرِهَا وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَرَاصُّوا فِي الصُّفُوفِ لَا يَتَخَلَّلُكُمْ أَوْلَادُ الْحَذَفِ»