فهرس الكتاب
(وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ) ، أي: يخافون القتل، فيظهرون الموافقة لهم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ(57)
قيل: لو وجدوا حرزًا (أَوْ مَغَارَاتٍ) يعني: الغيران في الجبال، (أَوْ مُدَّخَلًا) أي: سربًا في الأرض في الجبال - (لَوَلَّوْا إِلَيْهِ) ، أي: رجعوا إليه (وَهُمْ يَجْمَحُونَ) ، أي: يسعون.
وعن ابن عَبَّاسٍ: قال: الملجأ: الحرز في الجبال، والمغارات: الغيران، والمدخل: السرب.
قال أَبُو عَوْسَجَةَ: المغارات مثل الملجأ، وهو شيء يتحصنون فيه، (مُدَّخَلًا) : هو موضع يدخلونه أيضًا: (وَهُمْ يَجْمَحُونَ) أي: يسرعون، يقال: جمحت الدابة، تجمح جماحًا، فهو جامح، وهو من الإسراع، وكذلك قَالَ الْقُتَبِيُّ.
وقال أبو معاذ: الجموح: الراكب رأسه وهواه.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (أَوْ مُدَّخَلًا) لو يجدون ناسًا يدخلون بينهم، (لَوَلَّوْا إِلَيْهِ) : دونكم.
وأصله: أنهم لو وجدوا مأمنًا يأمنون (لَوَلَّوْا إِلَيْهِ) أي: لصاروا إليه مسرعين، ولا يظهرون لكم الإيمان، ولكن ليس لهم ذلك، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمِنهُم) يعني: المنافقين (مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ) اختلف فيه: قَالَ بَعْضُهُمْ: (يَلْمِزُكَ) ويزورك لمكان الصدقات؛ طمعًا فيها؛ لتعطيهم الصدقات، و (يَلْمِزُكَ) ، أي: يزورك؛ ليسألك من الصدقات، أي: إنما يزورونك لمكان الصدقات لتعطيهم، لا يزورونك ولا يأتونك لمكان الرسالة، أو رغبة في الدِّين، ولكن لمكان الصدقات، فإن أعطوا منها رضوا عنك ويعظمونك، وإن لم تعطهم إذا هم يسخطون؛ لأن إتيانهم رسول اللَّه وزيارتهم إياه لمكان الصدقة، فإذا لم يعطوا منها شيئًا سخطوا.
ومنهم من قال: قوله: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ) أي: يطعن عليك في الصدقات، أو في قسمة الصدقات.