فهرس الكتاب
روي عن أبي سعيد الخدري قال: بينا رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - يقسم قسمًا له، فجاءه رجل يقال له: ابن ذي الخويصرة التميمي، فقال: اعدل يا رسول اللَّه، فقال له النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل أنا؟!"، فقال عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: ائذن لي يا رسول الله فأضرب عنقه، فقال له النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"دعه؛ فإن له أصحابًا يحقر أحدكم صلاته إلى صلاتهم، وصيامه إلى صيامهم"؛ لحسن صلاتهم وصيامهم، فيحقر صلاته عند صلاة أُولَئِكَ،"يمرقون من الدِّين كما يمرق السهم من الرمية"ذكر حديثًا طويلًا، وهو كأنه كان من الخوارج، وهو الذي قتله علي بن أبي طالب، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ(59)
ما آتاهم اللَّه من الرزق، ورسوله من الصدقات.
(وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) .
أي: من دينه ورسوله، وقالوا: حسبنا اللَّه، كان خيرًا لهم مما طمعوا في هذه الصدقات، وطعنوا رسول اللَّه في ذلك.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: لو رضوا ما آتاهم اللَّه ورسوله من فضله مما رزق لهم، لكان خيرًا لهم مما فعلوا.
وقال بعض أهل التأويل: (وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) ، أي: من الصدقات التي كان أعطاهم رسول اللَّه منها وإلى اللَّه رغبوا، لكان خيرًا مما طمعوا في تلك الصدقات، وطعنوا رسول اللَّه، وسخطوا عليه.
ويقرأ (ويلمُزك) : برفع الميم.
قال أَبُو عَوْسَجَةَ: اللمز: العيب؛ يقال له: لماز ولامز، وهماز وهامز.