فهرس الكتاب
أحدهما: في الكلام حذف مضاف تقديره: كنبات مطر منزل من السحاب، ثم حذف المضاف؛ لأنه شَبَّهَ الحياة الدنيا بالنبات على الأوصاف المذكورة.
والثاني: على الظاهر من غير تقدير مضاف، وشَبَّه الحياة الدنيا بالمطر المنزل.
وقوله: {فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ} قيل: الباء هنا للسبب، أي: اختلط النبات بسبب اتصال الماء به. وقيل: المعنى خالطه نبات الأرض، أي: اتصل به فَرَبّاه.
وعن نافع أنه كان يقف على قوله: {فَاخْتَلَطَ} ، على معنى: فاختلط الماء بالأرض، ثم يبتدئ: {بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ} على الابتداء والخبر، أي: بالماء نبات الأرض، وعلى قول الجمهور: {نَبَاتُ الْأَرْضِ} فاعل الفعل الذي هو {فَاخْتَلَطَ} .
وقوله: {مِمَّا يَأْكُلُ} محله النصب على الحال من النبات، على قول من لم يقف على قوله: {فَاخْتَلَطَ} ، ومن المنوي في {بِهِ} على قول نافع، ولا يجوز أن تجعله حالًا من النبات وترفعه بالابتداء على قوله، لعدم العامل في الحال؛ لأن الابتداء لا يعمل في الحال.
وقوله: {حَتَّى إِذَا} : جوابها {أَتَاهَا} .
وقوله: {وَازَّيَّنَتْ} أصله: تزينت، فأدغمت التاء في الزاي بعد قلبها
زايًا فسكنت، فاجتلبت لها ألف الوصل، وقد ذكر نظيره فيما سلف من الكتاب.
وبالأصل قرأ عبد الله وأبي - رضي الله عنهما -، وقرئ: (وأَزْيَنَتْ) بفتح الهمزة وإسكان الزاي مع ياء مفتوحة بعدها نون مفتوحة أيضًا مخففتين، أي: صارت ذات زينة كقولهم: أجرب الرجل، إذا صار ذا إبل جَرْبى.
وأتت عينه مصححة على الأصل، وكان القياس: أزَانت، كأشاع الحديث، وأباع الثوب، إذا عرضه للبيع، كما أتت عين أَغْيلتْ وأجود وأطيب على ذلك. يقال: أَغْيَلَت المرأة، إذا سقت ولدها الغَيْلَ، والغَيْلُ: اسم ذلك اللبن.
وقرئ أيضًا: (وازْيَأَنَّت) بزاي ساكنة خفيفة قبلها همزة وصل وبعدها ياء مفتوحة بعدها همزة مفتوحة بعدها نون مشددة بوزن ادْهَأَمَّت. وأصله ازيانَّت كابياضَّت واسوادَّت، فكره الجمع بين الساكنين وهما الألِف والنون، فحركت الألف فانقلبت همزة، وقد ذكر في الفاتحة عند قوله: {وَلَا الضَّالِّينَ} .