وخبر المبتدأ الذي هو {بَغْيُكُمْ} على الوجه الأول والثاني {عَلَى أَنْفُسِكُمْ} ؛ لأن ناصبهما مضمر وهو (تمتعون) المقدر المذكور، وعلى الثالث والرابع محذوف تقديره: مذموم أو مكروه، أو منهي عنه، وما أشبه ذلك، و {عَلَى أَنْفُسِكُمْ} من صلة البغي، وليس بخبر له على هذين الوجهين؛ لأن {مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} داخل في صلة المصدر الذي هو البغي ومعمول له، فتفصل بين الصلة والموصول بالخبر، وذلك لا يجوز لأجل الفصل.
وقرئ: (متاعِ) بالجر على أنه نعت للأنفس، على تقدير: ذوات متاع الحياة الدنيا، أو متمتعات الحياة الدنيا، على جعله بمعنى اسم الفاعل،
والمصدر يكون بمعنى اسم الفاعل والمفعول كقولك: لقيته كفاحًا، وقتلته صبرًا، أي: مكافحًا ومصبورًا، فاعرفه.
وعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لا تمكُر ولا تُعِن ماكرًا، ولا تبغِ ولا تعن باغيًا، ولا تنكث ولا تعن ناكِثًا"وكان يتلوها عليه الصلاة والسلام.
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما: لو بغى جبل على جبل لدك الباغي.
وعن المأمون أنه كان يتمثل بهذين البيتين في أخيه:
282 -يا صاحبَ البَغْيِ إنَّ البَغْيَ مَصْرَعَةٌ ... فاربع فخيرُ فعالِ المَرْءِ أَعْدَلُهْ
283 -فلو بَغى جَبَلٌ يومًا على جَبَلٍ ... لاندكَّ منه أعاليهُ وأسفَلُهْ
{إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (24) وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (25) } :
قوله عز وجل: {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} مبتدأ وخبره {كَمَاءٍ} .
و {أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ} : في موضع جر على النعت لماء وفيه وجهان: