فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214674 من 466147

ومن جهة أخرى ، فإن خطاب النبي من ربه هذا الخطاب ، يضع النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - بضعه والناس جميعا على سواء بالنسبة للقرآن الكريم ، وأنه ليس له فيه شيء .. إنه من عند اللّه ، ومن كلام اللّه ، وليس من كلام النبي ، ولا من كلام أحد من البشر ، وإنه علم يحمل إلى الناس فِي آيات اللّه وكلماته. وأنه إذا كان للناس أن يشكّوا فِي هذا العلم ويضعوه موضع الاختبار فليشكّوا ، وانه إذا كان لهم أن يختلفوا على معطيانه فيما بينهم فليختلفوا - ولكن على شريطة أن يكون ذلك فِي سبيل الاهتداء إلى الحق والتعرف على ما يملأ العقل نورا به ، والقلب اطمئنانا وسكنا إليه .. وإلا فهو اختلاف يفرّق ولا يجمع ، ويضر ولا ينفع ، كاختلاف بني إسرائيل حين جاءهم العلم ..

وإذن ، فالنبي - صلوات اللّه وسلامه عليه ، والناس جميعا - هم على سواء أمام تلك الحقيقة العليا ، المنزلة من السماء .. ينظرون فيها ، ويتعرفون وجه الحق منها ، وأنه يمكن فرضا - وإن كان مستحيلا واقعا - أن يشكّ النبي فِي هذا القرآن ، وأن يلقى نظرة فاحصة عليه ، ليتثبّت من الحقائق التي يدعى إلى الإيمان بها .. وهذا حق مشروع له ، كإنسان ، قبل ألا يكون نبيا ..

وفى هذا - كما قلنا - ردّ مفحم على المشركين والكافرين الذين يدّعون أن هذا القرآن من عند محمد ، ومن مقولاته .. إذ مستحيل فرضا وواقعا أن يشكّ إنسان فِي قول صدر منه ، أو يمترى ويكذّب بقول ، يعرضه على الناس ، ويدعوهم إلى التصديق به!! - وفى قوله تعالى: « فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ » .. هو دعوة لأهل الكتاب أن ينظروا فِي هذا الكتاب العجيب ، الذي يشكّ فيه صاحبه ، وواضعه ، كما يزعمون! ..

إن ذلك إغراء لهم بدراسة هذا الكتاب وتفحّصه ، إذا كان كتابا شأن صاحبه معه ، هو هذا الشأن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت