فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214859 من 466147

وهكذا لا يصلح الإكراه في قضية الدين ، ولكن على الإنسان ألاَّ يسحب الإكراه إلى غير موضعه أو مجاله ؛ لأنك قد تجد مسلماً لا يصلّي فينهره صديقه ، فيردّ: لا إكراه في الدين . وهذا استخدام غير صحيح واستدلال خاطئ ؛ لأن الإكراه في الدين إنما يكون ممنوعاً في القضية العقدية الأولى .

ولكن مَنْ أعلن أنه مسلم ، وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، فهذا إعلان بالالتزام بكل أحكام الإسلام ، وهو محسوب على الإسلام ، فإنْ أخلْ بحكمٍ من أحكام الإسلام فلا بد من محاسبته .

ولا إكراه في الدين ، فيما يخصُّ القضية العقدية الأولى ، وأنت حُرٌّ في أن تدخل إلى الإسلام أو لا تدخل ، فإنْ دخلت الإسلام فأنت ملتزم باحكام الإسلام ؛ لأنك آمنت به وصِرْتَ محسوباً عليه ، واحفظ حدود الإسلام ولا تكسرها ؛ لأنك على سبيل المثال لا قدر الله إن سرقت ؛ تٌقطع يدك ، وإنْ زنيت تُرجَم أو تُجلد ، وإنْ شربت الخمر تُجلد ؛ لأنك قبلتَ قواعد الإسلام وشريعته .

وإنْ رأى واحدٌ مسلماً يسرق ، فلا يقولن إن الإسلام يُسرِّق ، ولكن إن رآه يُعاقَب ، فهو يعرف أن الإسلام يعاقب مَنْ يجرم .

إذن: ف {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدين} [البقرة: 256] .

تخص المنع عن الإكراه على أصل الدين ، ولكن بعد أن تؤمن فأنت ملتزم بفرعيات الدين ، وتعاقب إنْ خرجتَ على الحدود .

والرسول صلى الله عليه وسلم يقول:"مَيَلُ القائم على حدود الله ، والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة ، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها ، فكان الذين في أسفلها إذا اسْتَقَوْا من الماء مرُّوا على مَنْ فوقهم فقالوا: لو أنَّا خرقنا في نصيبنا خُرْقاً ولم نُؤذِ مَنْ فوقنا ، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً ، وأن أخذوا على أيديهم نجوا ، ونجوا جميعاً".

إذن: فالالتزام بفروع الدين أمر واجب ممن دخل الدين دون إكراه ، وإنْ خدش حكماً من الأحكام يُعاقب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت