فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214999 من 466147

لا تأكله الأسماك ، ولا يذهب منكراً مع التيار لا يعرف للناس. ذلك ليدرك من وراءك من الجماهير كيف كان مصيرك:

{لتكون لمن خلفك آية} ..

يتعظون بها ويعتبرون ، ويرون عاقبة التصدي لقوة الله ووعيده بالتكذيب:

{وإن كثيراً من الناس عن آياتنا لغافلون} ..

لا يوجهون إليها قلوبهم وعقولهم ، ولا يتدبرونها في الآفاق وفي أنفسهم.

ويسدل الستار على المشهد النهائي في المأساة. مأساة البغي والفساد والتحدي والعصيان.. ويعقب السياق بلمحة سريعة عن مآل بني إسرائيل بعدها ، تستغرق ما حدث في أجيال:

{ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ، ورزقناهم من الطيبات ، فما اختلفوا حتى جاءهم العلم. إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون} ..

والمبوأ: مكان الإقامة الأمين. وإضافته إلى الصدق تزيده أماناً وثباتاً واستقراراً كثبات الصدق الذي لا يضطرب ولا يتزعزع اضطراب الكذب وتزعزع الافتراء. ولقد طاب المقام فترة لبني إسرائيل بعد تجارب طويلة ، لا يذكرها السياق هنا لأنها ليست من مقاصده ، وتمتعوا بطيبات من الرزق حلال ، حتى فسقوا عن أمر الله فحرمت عليهم. والسياق لا يذكر هنا إلا اختلافهم بعد وفاق. اختلافهم في دينهم ودنياهم ، لا على جهل ولكن بعد أن جاءهم العلم ، وبسبب هذا العلم ، واستخدامه في التأويلات الباطلة.

ولما كان المقام هنا مقام نصرة الإيمان وخذلان الطغيان ، فإن السياق لا يطيل في عرض ما وقع بعد ذلك من بني إسرائيل ، ولا يفصل خلافهم بعدما جاءهم العلم. ولكن يطوي هذه الصفحة ، ويكلها بما فيها لله في يوم القيامة:

{إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون} ..

فيبقى للقصة جلالها ، ويظل للمشهد الأخير تأثيره..

وهكذا ندرك لماذا يساق القصص القرآني ، وكيف يساق في كل موضع من مواضعه. فليس هو مجرد حكايات تروى ، ولكنه لمسات وإيحاءات مقدرة تقديراً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت