فهرس الكتاب
وخففها الباقون على معنى: وإن كلا ليوفينهم ، جعلوا"ما"صلة.
وقيل: دخلت لتفصل بين اللامين اللتين تتلقيان القسم ، وكلاهما مفتوح ففصل بينهما ب"ما".
وقال الزجاج: لام"لمّا"لام"إنّ"و"ما"زائدة مؤكدة ؛ تقول: إن زيداً لمنطلق ؛ فإنّ تقتضي أن يدخل على خبرها أو اسمها لام كقولك: إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ، وقوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لذكرى} [الزمر: 21] .
واللام في"ليوفينهم"هي التي يُتَلقى بها القسم ، وتدخل على الفعل ويلزمها النون المشدّدة أو المخففة ؛ ولما اجتمعت اللامان فصل بينهما ب"ما"و"ما"زائدة مؤكدة ، وقال الفراء:"ما"بمعنى"من"كقوله: {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ} [النساء: 72] أي وإنّ كلاً لمن ليوفِينهم ، واللام في"ليوفينهم"للقسم ؛ وهذا يرجع معناه إلى قول الزجاج ، غير أن"ما"عند الزجاج زائدة وعند الفراء اسم بمعنى"من".
وقيل: ليست بزائدة ، بل هي اسم دخل عليها لام التأكيد ، وهي خبر"إن"و"ليوفينهم"جواب القسم ، التقدير: وإنّ كلاً خَلْق ليوفينهم ربك أعمالهم.
وقيل:"ما"بمعنى"من"كقوله: {فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النسآء} [النساء: 3] أي مَنْ ؛ وهذا كله هو قول الفراء بعينه.
وأما من شدّد"لما"وقرأ"وَإِنَّ كُلاًّ لَمَّا"بالتشديد فيهما وهو حمزة ومن وافقه فقيل: إنه لحن ؛ حكي عن محمد بن يزيد أن هذا لا يجوز ؛ ولا يقال: إنّ زيداً إلاّ لأضربَنّه ، ولا لَمّا لضربته.
وقال الكسائي: الله أعلم بهذه القراءة ، وما أعرف لها وجهاً.
وقال هو وأبو علي الفارسي: التشديد فيهما مشكل.
قال النحاس وغيره: وللنحويين في ذلك أقوال: الأول: أن أصلها"لمن ما"فقلبت النون ميماً ، واجتمعت ثلاث ميمات فحذفت الوسطى فصارت"لما"و"ما"على هذا القول بمعنى"من"تقديره: وإن كلا لمن الذين ؛ كقولهم:
وإنِّيَ لَمَّا أصْدِرُ الأمرَ وجهَهُ ...