فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223806 من 466147

الأرض والجن والإنس، وقد أخبر بأنه يقبضها إلى تسعة وتسعين رحمة خبأها

عنده يرحمهم بها.

وعلى هذا فدونك فاستقر كل رحمة له وكل نعمة يمن بها من حمله إياهم

في بر أو بحر، أو بيوت جعلها لهم سكنًا، أو ثياب جعلها لهم لباسًا وسترًا،

ودفاعًا لبأس أو حر أو برد أو طعام أو شراب أو روح أو راحة أو نعمة نفع أو

دفع، فهي لهم؛ أعني: المؤمنين خالصة يوم القيامة؛ لذلك كثيرًا ما عدد أنواع

رحمته يذكِّر بنعمته؛ ليدعوا إلى الاستجابة له، وليحبب إلينا لقاءه، وليكسبنا

حبه المعهود من جنة المنعم، وهي كلها إشارات إلى وعد له بها

صادق في الدار الآخرة يكرم بها عباده، فتارة يخص وتارة يعم، ولمثل هذا وما

هو أعرق من هذا وأعظم نفعًا قال جلَّ من قائل: (لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً) أي: بما

هنالك (وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ(12) . فأحاله بهذا الخطاب على ما وراء ذلك من تذكرة ووعي.

(فصل)

سمَّى الله - جلَّ جلالُه - ما ينتقل إليه الحياة من العبد مرة ب"المثل"، ومرة سماه بأنه

"روح"، فقال جلَّ قوله: (وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ(60) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ)

أي: لننقلكم من حياتكم الدنيا إلى أمثال تكون

لظواهركم هذه تكون في الدار الوسطى ظواهر لما بطن منكم في هذه.

وقال جلَّ من قائل: (فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ(40) عَلَى أَنْ

نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ). فهذا تبديله - عز وجل - عمار أرض بآخرين أفضل منهم.

ثم قال عزَّ من قائل: (وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ) وأمسك جل ذكره

واجتزأ بما أظهر عما أبطن من تبديل أمثالهم بعد الموت، وهو كثير في القرآن

العزيز لمن يطلبه.

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إنما نسمة المؤمن طائر أبيض".

وقال - صلى الله عليه وسلم - في الشهداء:"إنهم في حواصل طير خضر تعلق بثمار الجنة".

ولا تعتمدن - وفقك االله - في فهم قوله - صلى الله عليه وسلم -:"طائر"أنه ذو منقار وجناح

لا بد منه وبراثن، إنما هو مثال للجسد الذي خرج عنه يطير به بعد أن كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت