فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223821 من 466147

وهو علم عموم المؤمنين والمعرفة واحدة، فلا تحسبنها مختلفة، أعني: معرفة

الصديقين ومعرفة العوام في أولها، لأن الخالق واجد والمطلوب واجد

والمعروف بها واحدة، والفطرة واحدة، إنما هو الله - جلَّ جلالُه - نبَّه رجالاً فانتبهوا.

ولو أن من قرأ العلم على العلماء وسمعه منهم رجع إلى ربه فقرأه عليه، ثم

طلب منه حقيقته حتى يسمعه بإذن قلبه، ويعيه منه بحقيقة ذاته انتفع به، وبلغ منه

حيث لم يحتسب، فاعمل - رحمك الله - بما تعلم يعلمك الله ما لم تعلمه، والمقام

الذي حله الصديقون هو معرفته بذاته وحده، فرأوه قبل أن يظهر خلقه، فلما

أظهر خليقته عرفوها - يعني: الخليقة - فلا تسل عن كريم محلهم، ورفع ما

بُوءوا منه، إنما شاهدوها بالله وشاهدوه بها، فشهدوا له بما شهد به لنفسه، وشهدوا

لها وعليها بما شهد به لها وعليها، فهم الشهداء الأُوَل، وهم القدوة فيها للشهداء

سواهم، وهم السابقون إلى ذروة المحل الأعلى من الفهم والعلم.

قال الله - جلَّ جلالُه -:(وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ

رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ)ولما حلوا هذا المحل وأقيموا هذا المقام

وصدقوا فيه انفجرت لهم ينابيع العلوم في قلوبهم من ذلك المفجر مياه عذبة

صافيا كافورًا وزنجبيلا، سلسالاً تسلسل على خفي ذواتهم من رفع المستوى،

كل يُسقى بكأسه ويعرف له من نهره، فالعلم الذي نشأ إليه إيمانهم هو العلم الذي

لا يجوز عليه اعتراض الشك، ولا ينبغي عنده التنازع، ولا يختلف فيه إلا الجاهلون

به، وهو مما يلزم الإيمان به كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن من العلم ما يكون كهيئة"

المكنون... ."."

قال: ولا ينبغي عند نبي تنازع، ولما كان علمهم من قبيل أنباء الإلهام والإشعار

والمحادثة والتكليم لم ينبغِ التنازع عنده ولا فيه، فمن أجاب وحسَّن الاستماع

فيما فهموا منه اعتقدوه وحمدوا الله على ذلك، وما لم تبلغه أفهامهم لم يتعرضوا

عليه بتكذيب، وهو العلم الذي لا يحتاج إلى دليل يدل عليه؛ لصحته عند من عرفه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت