فهرس الكتاب
يريد: مُغْض، وكذلك قوله تعالى: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ} [الحجر:22] وهي تلقح الشجر فإذا لقحتها وجب أن يكون الجمع: ملاقح: فجاء على حذف الزيادة، [وكذلك (مسعود) يجوز أن يكون على حذف الزيادة] ، ثم يمكن أن يقال: {سُعِدُوا} أيضًا من أسعده الله، وقد جاء على حذف الزيادة كما ذكرنا في مسعود، هذا كلام المحققين من أهل اللغة، والمتأخرون أجازوا: سعده الله وأسعده، فقد ذكر الزجاج في باب الوفاق: سَعَدَ الله جَدَّه، فهو مسعود، وأسعد جده فهو مُسْعَد، وذكر الفارابي: السعد معنى الإسعاد في باب فَعَلَ يَفْعَل، وأجاز الأزهري أيضًا: سعد وأسعد، ولعل هؤلاء ذهبوا في هذا الذي أجازوه إلى هذه القراءة، وقال الفراء: كلام العرب سعد الرجل وأسعده الله، إلا هذيلًا فإنهم يقولون: سُعد الرجل بالضم، وبذلك قرأ أصحاب عبد الله، وقال الكسائي: سُعدوا وأسعدوا لغتان.
وقوله تعالى: {عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} ، انتصب (عطاء) على المصدر بما دل عليه الأول، كأنه قيل: إعطاهم النعيم عطاءً غير مجذوذ، ويكون العطاء اسما أقيم مقام المصدر، كقول القطامي:
وبعد عطائك المائة الرتاعا
والمجذوذ: المقطوع في قول المفسرين كلهم، يقال: جذه يجذه جذًّا، وجذ الله دابرهم. وقال النابغة:
تَخُذّ السَّلُوقيَّ المضاعف نَسجُهُ ... ويوقدن بالصفاح نار الحباحب
والآية تدل على أن نعيم أهل الجنة لا ينقطع أبدًا.
109 -قوله تعالى: {فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ} : و {لَا تَكُ} أصلها: لا تكن، وإنما حذفت النون عند سيبويه لكثرة استعمال هذا الحرف.
قال أبو إسحاق في قوله {وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} : ذكر الجلة من البصريين أنه اجتمع فيها كثرة الاستعمال، ومع ذلك أشبهت النون حروف اللين بأنها تكون علامة كما تكون حروف اللين علامة، وأنها غنة تخرج من الأنف فلذلك احتملت الحذف.