وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ [النور: من الآية 55] إلى قوله: {أَمْنَاً} وكانت قصة يوسف عليه السلام بجملتها أشبه شيء بحال المؤمنين في مكابدتهم في أول الأمر ، وهجرتهم ، وتشققهم مع قومهم ، وقلة ذات أيديهم ، إلى أن جمع الله شملهم: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً} [آل عِمْرَان: من الآية 103] ، وأورثهم الأرض ، وأيدهم ونصرهم ، وذلك بجليل إيمانهم وعظيم صبرهم . فهذا ما أوجب تجرد هذه القصة عن تلك القصص - والله أعلم - .
ثم إن حال يعقوب ويوسف عليهما السلام ، في صبرهما ، ورؤية حسن عاقبة الصبر في الدنيا ، وما أعد لهما من عظيم الثواب ، أنسب بحال نبينا عليه السلام في مكابدة قريش ، ومفارقة وطنه ، ثم تعقيب ذلك بظفره بعدوه ، وإعزاز دينه ، وإظهار كلمته ، ورجوعه إلى بلده ، على حالة قرت بها عيون المؤمنين ، وما فتح الله عليه وعلى أصحابه ، فتأمل ذلك ! ويوضحه ختم السورة بقوله: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُل} [يوسف: من الآية 110] . فحاصل هذا كله الأمر بالصبر ، وحسن عاقبة أولياء الله فيه - كذا في تفسير"البرهان"للبقاعي ملخصاً - .
وجاء في كتاب"النظام والإسلام"في بحث التربية والآداب في قصص القرآن ما مثاله: