فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 235160 من 466147

وهكذا عشاق الحضرة لا يزالون يتعرضون لنفحات ريح وصال الأزل ، وقد قال عليه الصلاة والسلام:"إن لربكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لنفحات الرحمن"ويقال: المؤمن المتحقق يجد نسيم الإيمان في قلبه وروح المعرفة السابقة له من الله تعالى في سره ، وإنما وجد عليه السلام هذا الريح حيث بلغ الكتاب أجله ودنت أيام الوصال وحان تصرم أيام الهجر والبلبال وإلا فلم لم يجده عليه السلام لما كان يوسف في الجب ليس بينه وبينه إلا سويعة من نهار وما ذلك إلا لأن الأمور مرهونة بأوقاتها ، وعلى هذا كشوفات الأولياء فإنهم آونة يكشف لهم على ما قيل اللوح المحفوظ ، وأخرى لا يعرفون ما تحت أقدامهم {فَلَمَّا أَن جَاء البشير أَلْقَاهُ على وَجْهِهِ فارتد بَصِيرًا} [يوسف: 96] فيه إشارة إلى أن العاشق الهائم المنتظر لقاء الحق سبحانه إذا ذهبت عيناه من طول البكاء يجيء إليه بشير تجليه فيلقى عليه قميص أنسه في حضرات قدسه فيرتد بصيراً بشم ذلك فهنالك يرى الحق بالحق وينجلي الغين عن العين ، ويقال: إنه عليه السلام إنما ارتد بصيراً حين وضع القميص على وجهه لأنه وجد لذة نفحة الحق تعالى منه حيث كان يوسف عليه السلام محل تجليه جل جلاله وكان القميص معبقاً بريح جنان قدسه فعاد لذلك نور بصره عليه السلام إلى مجاريه فأبصر {قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبّى إِنَّهُ هُوَ الغفور الرحيم} [يوسف: 98] وعدهم إلى أن يتعرف منهم صدق التوبة أو حتى يستأذن ربه تعالى في الاستغفار لهم فيأذن سبحانه لئلا يكون مردوداً فيه كما رد نوح عليه السلام في ولده بقوله تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} [هود: 46] وقال بعضهم: وعدهم الاستغفار لأنه لم يفرغ بعد من استبشاره إلى استغفاره ، وقيل: إنما أسرع يوسف بالاستغفار لهم ووعد يعقوب عليهما السلام لأن يعقوب كان أشد حباً لهم فعاتبهم بالتأخير ويوسف لم يرهم أهلاً للعتاب فتجاوز عنهم من أول وهلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت