فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 235497 من 466147

ويحكى أن يوسف عليه السلام كان إذا اجتمع إخوته على بابه أمره بنيامين ليقف بالعرش، وإذا خلا به أحله على سرير الملك، وكان إخوته إذا رأوه حزنوا فيما أصابه، فكذا المؤمن المقبول يأتيه الموت ويجعل في حصار لحده ويبكي أقاربه عليه ويقولون: المسكين بقي في وحشة القبر وظلمته، ولا يدرون أنه في لذة ما توازيها لذة، وفي راحة لا تساويها راحة كما قال: {يالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي} [يس: 26 - 27] ولمَّا أرادوا أن يذهبوا بنيامين معهم قالوا: {فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أَخَانَا} [يوسف: 63] فنسبوه إلى أنفسهم ولمَّا رأوه بالسرقة لم ينسبوه.

وقيل: إن ينتهي بلاء بقرب سبب رد السائل وذبحه العجل بحضرة أمه، ثم ينفرج وينكشف، فما أمر البلاء إلى الفرج بعد اشتداده وقوله تعالى: {وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ} [يوسف: 84] كأن خلا عنهم بنفسه، واشتغل بما ابتلي به، وتأسف على يوسف، فلهذا كان خوفه على يوسف أشد، وأتاه كيدهم فإنه مقيم باختياره.

وقوله: {وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ} [يوسف: 84] إشارة إلى أنه ينبغي أن يذكر الأنبياء بالحرمة، فلم يقل عمي عند بلائه بعبادة حسنة، فقال: {وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ} [يوسف: 84] .

وقوله: {وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [يوسف: 86] إنما قال ذلك لأنه روي أنه أتاه ملك الموت وهو في صومعته فسلم عليه، فقال له يعقوب، من أنت؟ فقد اقشعرت أعضائي واضطربت بسلامك، فقال: أنا ملك الموت الذي لا يمنعني حصن حصين، فقال يعقوب: كنت أرجو أن أرى يوسف قبل أن أموت، فالآن جئتني لقبض روحي، فقال: ما جئت روحك ولو جئت كذلك ما أمهلت ساعة، فقال له يعقوب: بحق الله هل قبضت روحي يوسف؟ قال: لا هو حي وستلقاه عن قريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت