والإرساء: الثبوت.
قال عنترة:
فصرت عارفة لذلك حرّة... ترسو إذا نفس الجبانِ تطلع
وقال جميل:
أُحبها والذي أرسى قواعِده... حتى إذا ظَهرت آياتُه بطنا
{وأنهارا} أي: مياهاً جارية في الأرض فيها منافع الخلق ، أو المراد جعل فيها مجاري الماء {وَمِن كُلّ الثمرات جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثنين} من كل الثمرات متعلق بالفعل الذي بعده ، أي: جعل فيها من كل الثمرات {زوجين اثنين} ، الزوج يطلق على الاثنين ، وعلى الواحد المزاوج لآخر ، والمراد هنا بالزوج الواحد ، ولهذا أكد الزوجين بالاثنين لدفع توهم أنه أريد بالزوج هنا الاثنين ، وقد تقدّم تحقيق هذا مستوفي ، أي: جعل كل نوع من أنواع ثمرات الدنيا صنفين ، إما في اللونية: كالبياض والسواد ونحوهما ، أو في الطعمية كالحلو والحامض ونحوهما ، أو في القدر كالصغر والكبر ، أو في الكيفية كالحر والبرد.
قال الفراء: يعني بالزوجين هنا: الذكر والأنثى.
والأول أولى {يغشى الليل النهار} أي: يلبسه مكانه ، فيصير أسود مظلماً بعدما كان أبيض منيراً ، شبه إزالة نور الهدى بالظلمة بتغطية الأشياء الحسية بالأغطية التي تسترها ، وقد سبق تفسير هذه في الأعراف {إِنَّ فِى ذلك لآيات لّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} أي: فيما ذكر من مدّ الأرض وإثباتها بالجبال ، وما جعله الله فيها من الثمرات المتزاوجة.
وتعاقب النور والظلمة آيات بينة للناظرين المتفكرين المعتبرين.
{وَفِى الأرض قِطَعٌ متجاورات} هذا كلام مستأنف مشتمل على ذكر نوع آخر من أنواع الآيات.
قيل: وفي الكلام حذف ، أي: قطع متجاورت ، وغير متجاورات ، كما في قوله: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحر} [النحل: 81] أي: وتقيكم البرد.
قيل: والمتجاورات: المدن وما كان عامراً ، وغير المتجاورات: الصحارى وما كان غير عامر ، وقيل: المعنى: متجاورات متدانيات ، ترابها واحد وماؤها واحد.