فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 236651 من 466147

وقوله تعالى: {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ} قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: هي التوحيد، أي أن إفراد الله بالعبادة والدعاء دون سواه هو الحق الذي لا حق دونه، أما التوجه إلى غيره سبحانه بهما أو بأحدهما فهو أبطل الباطل {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ} .

وقوله تعالى: {وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ} إشارة إلى ضياع عبادتهم في الدنيا، لأنهم يقومون بها لمعبودات باطلة، وإلى إحباط أعمالهم في الآخرة، لأنهم يبنون أعمالهم على أساس فاسد {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [الفرقان: 23] .

وقوله تعالى: {أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ} . قال أبو إسحاق ابن جزي في تفسيره:"هذا مثل ضربه الله للحق وأهله، والباطل وحزبه، فمثل الحق وأهله بالماء الذي ينزل من السماء،"

فتسيل به الأودية وينتفع به أهل الأرض، وبالذهب والفضة والحديد والصفر -أي النحاس الأصفر- وغيرها من المعادن التي ينتفع بها الناس، وشبه الباطل، في سرعة اضمحلاله وزواله، بالزبد الذي يرمي به السيل، وبزبد تلك المعادن، الذي يطفو فوقها إذا أذيبت، وليس في الزبد منفعة، وليس له دوام"."

وقوله تعالى: {فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا} أي أخذ كل واد من الماء بحسبه، وهو إشارة إلى القلوب وتفاوتها من جهة استعدادها سعة وضيقا، وقوله {ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ} مثل معدن الذهب والفضة، وقوله {أَوْ مَتَاعٍ} مثل معدن الحديد والنحاس، وقوله: {كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ} أي إذا اجتمع الحق والباطل فإن الباطل لا يثبت أمام الحق ولا يدوم، كما أن الزبد لا يثبت مع الماء ولا مع ما يسبك في النار من مختلف المعادن، بل يذهب ويضمحل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت