فهرس الكتاب
عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ بَيْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَبَيْنَ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَوْلٌ، فَأَسْرَعَ إِلَيْهِ الْعَبَّاسُ، فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَلَمْ تَرَ عَبَّاسًا فَعَلَ بِي وَفَعَلَ؟ فَأَرَدْتُ أَنْ أُجِيبَهُ، فَذَكَرْتُ مَكَانَهُ مِنْكَ فَكَفَفْتُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «يَرْحَمُكَ اللَّهُ، إِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ»
عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تُؤْذُونِي فِي الْعَبَّاسِ فَإِنَّهُ بَقِيَّةُ آبَائِي، وَإِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ»
عَنْ مُجَاهِدٍ: {صِنْوَانٌ} قَالَ: «فِي أَصْلٍ وَاحِدٍ ثَلَاثُ نَخَلَاتٍ، كَمَثَلِ ثَلَاثَةِ بَنِي أُمٍّ وَأَبٍ يَتَفَاضَلُونَ فِي الْعَمَلِ، كَمَا يَتَفَاضَلُ ثَمَرُ هَذِهِ النَّخَلَاتِ الثَّلَاثِ فِي أَصْلٍ وَاحِدٍ»
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ مُجَاهِدٌ: «كَمَثَلِ صَالِحِ بَنِي آدَمَ وَخَبِيثِهِمْ أَبُوهُمْ وَاحِدٌ» .
عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ:"هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِقُلُوبِ بَنِي آدَمَ، كَانَتِ الْأَرْضُ فِي يَدِ الرَّحْمَنِ طِينَةً وَاحِدَةً، فَسَطَحَهَا وَبَطَحَهَا، فَصَارَتِ الْأَرْضُ قِطَعًا مُتَجَاوِرَاتٍ، فَيَنْزِلُ عَلَيْهَا الْمَاءُ مِنَ السَّمَاءِ، فَتُخْرِجُ هَذِهِ زَهْرَتَهَا، وَثَمَرَهَا، وَشَجَرَهَا، وَتُخْرِجُ نَبَاتَهَا، وَتُحْيِي مَوَاتَهَا، وَتُخْرِجُ هَذِهِ سَبَخَهَا، وَمِلْحَهَا، وَخَبَثَهَا، وَكِلْتَاهُمَا تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ، فَلَوْ كَانَ الْمَاءُ مَالِحًا قِيلَ: إِنَّمَا اسْتَسْبَخَتْ هَذِهِ مِنْ قِبَلِ الْمَاءِ، كَذَلِكَ النَّاسُ خُلِقُوا مِنْ آدَمَ، فَيَنْزِلُ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ تَذْكِرَةً، فَتَرِقُّ قُلُوبٌ فَتَخْشَعُ وَتَخْضَعُ، وَتَقْسُو قُلُوبٌ فَتَلْهُو وَتَسْهُو وَتَجْفُو".
قَالَ الْحَسَنُ: وَاللَّهِ مَا جَالَسَ الْقُرْآنَ أَحَدٌ إِلَّا قَامَ مِنْ عِنْدِهِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ، قَالَ اللَّهُ: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} "."
وَقَوْلُهُ: (تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ)