قال الزمخشري: إن كانت ما موصولة فالمعنى: أن يعلم ما تحمل من الولد على أي حال هو من ذكورة وأنوثة ، وتمام وخدج ، وحسن وقبح ، وطول وقصر ، وغير ذلك من الأحوال الحاضرة المترقبة.
ويعلم ما تغيضه الأرحام تنقصه ، وما تزداد أي تأخذه زائداً تقول: أخذت منه حقي وازددت منه كذا ، ومنه: {وازدادوا تسعاً} ويقال: زدته فزاد بنفسه وازداد.
وما تنقصه الرحم وتزداد عدد الولد ، فإنها تشتمل على واحد ، وقد تشتمل على اثنين وثلاثة وأربعة.
ويروى أن شريكاً كان رابع أربعة في بطن أمه.
ومنه جسد الولد ، فإنه يكون تاماً ومخدجاً ، ومنه مدة ولادته فإنها تكون أقل من تسعة أشهر ، فما زاد عليها إلى سنة عند أبي حنيفة ، وإلى أربع عند الشافعي ، وإلى خمس عند مالك.
وقيل: إن الضحاك ولد لسنتين ، وهرم بن حبان بقي في بطن أمه أربع سنين ولذلك سمي هرماً ومنه الدم فإنه يقل ويكثر.
وإن كانت مصدرية فالمعنى: أنه يعلم حمل كل أنثى ، ويعلم غيض الأرحام وازديادها ، فلا يخفى عليه شيء من ذلك من أوقاته وأحواله.
ويجوز أن يراد غيوض ما في الأرحام وزيادته ، فأسند الفعل إلى الأرحام وهو لما فيها ، على أنّ الفعل غير متعد ويعضده قول الحسن: الغيضوضة أن يقع لثمانية أشهر أو أقل من ذلك ، والازدياد أن يزيد على تسعة أشهر.
وعنه: الغيض الذي يكون سقطاً لغير تمام ، والازدياد ولد التمام انتهى.
وهو جمع ما قاله المفسرون مفرقاً.
وبمقدار يقدر ، ويطلق المقدار على القدر ، وعلى ما يقدر به الشيء .
والظاهر عموم قوله: وكل شيء عنده بمقدار ، أي: بحد لا يتجاوزه ولا يقتصر عنه.
وقال ابن عباس: وكل شيء من الثواب والعقاب عنده بمقدار أي: بقدر الطاعة والمعصية.
وقال الضحاك: من الغيض والازدياد.
وقال قتادة: من الرزق والأجل.
وقيل: صحة الجنين ومرضه ، وموته ، وحياته ، ورزقه ، وأجله.
والأحسن حمل هذه الأقوال على التمثيل لا على التخصيص ، لأنه لا دليل عليه.