(إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) :
إِن في هذا التنوع والتَّعدُّد - مع وحدة الأَصل والبيئة - لعلامات وشواهد يدركها أَصحاب العقول الراجحة فيعلمون أَن من ورائها قدرة الخلاق العظيم الذي أَحسن كل شيءٍ خلقه، فيؤْمنون وينقادون إِليه ويعبدونه على الوجه اللائق بما له من عظمة وجلال.
{وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (5) }
المفردات:
(وَإِنْ تَعْجَبْ) : العجب والتعجب كلاهما يستعمل على وجهين:
أَحدهما فيما يستحسن ويحمد. والثانى فيما يكره وينكر.
(الْأَغْلَالُ) : جمع غُل بضم الغين. وهو طوق من حديد أَو غيره يوضع في العنق أَو في اليد فتشد به إِلى العنق.
التفسير
(وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا) :
بينت الآيات السابقة دلائل قدرة الله في السماوات والأَرض وأَنها، آيات لأَصحاب العقول السليمة. الأَفهام المستقيمة على عظمة قدرة الله وحكمته، وأَن من هذا شأْنه فهو قادر على كل مقدور، وجاءَت هذه الآية للتعجب من إِنكارهم للبعث مع ما يشاهدون من المظاهر الكونية، ولإِنذارهم بالعذاب الدائم الذي لا غاية له جزاءِ تكذيبهم. والخطاب في الآية للرسول أَو لكل من يصلحُ للخطاب من العقلاءِ.
والمعنى: وإِن تعجب من تكذيب المشركين بأَمر المعاد مع ماشهدوه من دلائل قدرة الله فعجب لا يوجد أَشد منه قولهم في إِنكارهم للبعث
(أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ)