فهرس الكتاب
والجُفاءُ ما أَجفأَه الوادى أَي رمى به وما أَجفأَته القدر إِذا غلت أَي رمت به وصبته وأَما ما ينفع الناس من الماءِ الخالص الصافى، وما خلص من الذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص وسائر المعادن فيمكث في الأَرض، فالماءُ يبقى بعضه فوق سطحها لينتفع به ويذهب بعضه الآخر إِلى جوف الأَرض، لينتفع به في العيون والآبار، وأَما المعادن فيصاغ من بعضها أَنواع الحلى ويؤْخذ من بعضها الأَوانى وأَصناف الآلات والأَدوات، فهذا هو المقصود من مكثها في الأَرض.
(كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثَالَ) :
أَي كهذين المثلين في الوضوح والجلاءِ يضرب الله الأَمثال للناس دائما ليبصرهم بالخير والشر، إِظهارا لكمال العناية بالتوجيه والإِرشاد. ولما بين الله شأْن كل من الحق والباطل شرع يبين حال أَهل كل منهما فقال سبحانه:
18 - (لِلَّذِينَ استَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنىَ ... ) الآية.
أَي للذين استجابوا لله فأَطاعوه، وأَطاعوا رسوله، إِذا دعاهم إِلى الحق بطرق الدعوة المتنوعة ومن بينها ضرب الأَمثال الذي يوصل المعاني إِلى القلوب في يسر وسهولة، لما له من تأْثير بليغ في النفوس لتصويره المعقول بصورة المحسوس، لهؤُلاءِ المهتدين المثوبة الحسنى وهي الجنة كما قال قتادة وغيره. وعن مجاهد أَنها الحياة الحسنى التي لا يشوبها كدر أَصلًا، أَو هي النصر في الدنيا والنعيم المقيم غدًا.
(وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ) :
أَي أَن الذين عاندوا وأَعرضوا عن الحق مع وضوحه وجلائه لو أَنهم يملكون ما في الأَرض جميعًا من أَصناف الأموال المتنوعة، ويملكون مثل ذلك معه، لقدموه افتداءً لأَنفسهم، ليتخلصوا مما هم فيه من عذاب ونكال، وفيه من تهويل ما ينزل بهم ما لا يحيط به بيان.
(أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ) : فلا تقبل منهم حسنة، ولا يتجاور لهم عن سيئة، ويحاسب كل منهم على ذنبه كله لا يترك منه شئٌ.