وغيره من حديث الزبير بن العوام أنه لما نزلت {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاقربين} [الشعراء: 214] صاح رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي قبيس يا آل عبد مناف أني نذير فجاءته عليه الصلاة والسلام قريش فحذرهم وأنذرهم فقالوا ، تزعم أنك نبي يوحي إليك وإن سليمان سخر له الريح والجبال وإن موسى سخر له البحر وإن عيسى كان يحيى الموتى فادع الله تعالى أن يسير عنا هذه الجبال ويفجر لنا الأرض أنهاراً فنتخذ محارث فنزرع ونأكل وإلا فادع الله تعالى أن يحيى لنا موتانا فنكلمهم ويكلمونا وإلا فادع الله تعالى أن يجعل هذه الصخرة التي تحتك ذهباً فننحت منها وتغنينا عن رحلة الشتاء والصيف فإنك تزعم أنك كهيئتهم.
الخبر ، وفيه فنزلت: {وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بالآيات إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأولون} [الإسراء: 59] إلى تمام ثلاث آيات ، ونزلت {وَلَوْ أَنَّ قُرْانًا} الآية هذا.
وعن الفراء أن جواب {لَوْ} مقدم وهو قوله تعالى: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بالرحمن} [الرعد: 30] وما بينهما اعتراض وهو مبني كما قيل على جواز تقديم جواب الشرط عليه ، ومن النحويين من يراه ، ولا يخفى أن في اللفظ نبوة عن ذلك لكون تلك الجملة اسمية مقترنة بالواو ، ولذا أشار السمين إلى أن مراده أن تلك الجملة دليل الجواب والتقدير ولو أن قرآناً فعل به كذا وكذا لكفروا بالحرمن ، وأنت تعلم أنه لا فرق بين هذا وتقدير لما آمنوا في المعنى ، وجوز جعل {لَوْ} وصلية ولا جواب لها والجملة حالية أو معطوفة على مقدر.