ثم طلب من الله سبحانه أن يغفر لوالديه ، وقد قيل: إنه دعا لهما بالمغفرة قبل أن يعلم أنهما عدوان لله سبحانه كما في قوله سبحانه: {وَمَا كَانَ استغفار إبراهيم لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} [التوبة: 114] .
وقيل: كانت أمه مسلمة ، وقيل: أراد بوالديه: آدم وحوّاء.
وقرأ سعيد بن جبير:"ولوالدي"بالتوحيد على إرادة الأب وحده.
وقرأ إبراهيم النخعي:"ولولديّ"يعني: إسماعيل وإسحاق ، وكذا قرأ يحيى بن يعمر ، ثم استغفر للمؤمنين.
وظاهره شمول كل مؤمن سواء كان من ذرّيته أو لم يكن منهم.
وقيل: أراد المؤمنين من ذرّيته فقط.
{يَوْمَ يَقُومُ الحساب} أي: يوم يثبت حساب المكلفين في المحشر ، استعير له لفظ يقوم الذي هو حقيقته في قيام الرجل للدلالة على أنه في غاية الاستقامة.
وقيل: إن المعنى: يوم يقوم الناس للحساب.
والأول أولى.
وقد أخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله: {وَإِذْ قَالَ إبراهيم} الآية قال: فاستجاب الله لإبراهيم دعوته في ولده ، فلم يعبد أحد من ولده صنماً بعد دعوته.
واستجاب الله له ، وجعل هذا البلد آمناً ، ورزق أهله من الثمرات ، وجعله إماماً ، وجعل من ذريته من يقيم الصلاة ، وتقبل دعاءه فأراه مناسكه وتاب عليه.
وأخرج أبو نعيم في الدلائل ، عن عقيل بن أبي طالب:"أن النبيّ صلى الله عليه وسلم لما أتاه الستة النفر من الأنصار جلس إليهم عند جمرة العقبة ، فدعاهم إلى الله وإلى عبادته والمؤازرة على دينه ، فسألوه أن يعرض عليهم ما أوحي إليه ، فقرأ من سورة إبراهيم: {وَإِذْ قَالَ إبراهيم رَبّ اجعل هذا البلد آمِنًا واجنبنى وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأصنام} إلى آخر السورة ، فرّق القوم وأخبتوا حين سمعوا منه ما سمعوا وأجابوه."