فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 243680 من 466147

وهكذا شأنُ المؤمن الصادق الإيمان؛ فإنه عظيمُ الفقرِ والاستكانةِ للهِ - تعالى - يَفزَعُ في صغيرِ أمرِه وكبيرِه إليه - سبحانه - لا يعرفُ له ملجأً ولا مفزعًا إلا ربه أرحم الراحمين؛ ولذلك يقول الله: {فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [غافر: 14] ؛ أي: الدعاء الذي هو لبُّ الدين وخلاصته، ويقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( الدعاء مخ العبادة ) )، وهنا يجمعُ إبراهيمُ ضميرَ الداعي، فيقول:"رَبَّنَا"؛ تقريرًا وإشهادًا من نفسِه - عليه السلام - بأنه يؤمنُ أصدقَ الإيمانِ بأن الله ليس ربَّه ومربِّيه وحدَه، بل هو - سبحانه - ربُّ كل العالَمين، ومربِّيهم برحمتِه وحكمتِه وإحسانه، وأن إبراهيمَ واحدٌ من أولئك العالَمين، ناله من ربوبيةِ العليم الحكيم ما نال غيرَه؛ فهو لا يرى لنفسِه فضلاً، وإنما يراها بعينِ المتواضِع المتصاغرِ في نفسِه، إعطاء للعبودية حقَّها من الذلِّ والاستكانة، والفقر الدائم الملازم في كل شأن لربها المُنعِم، الدائم البر والفضل، البادئ أبدًا بالإحسان، وإعطاء للربوبية حقَّها من العبادة، والإكبارِ، والإجلال؛ فإن العبوديةَ مغمورةٌ بإحسانِ الربوبيةِ من جميعِ جوانبِها ونواحيها ابتداءً واستمرارًا ونهايةً، ليس لها عند الربِّ شيءٌ ما، وللربِّ الغَنِي الحميد عليها كل شيء، ومن ثَمَّ يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لن يدخلَ أحدٌ منكم الجنةَ بعملِه )

قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: (( ولا أنا، إلا أن يتغمَّدنِي الله برحمةٍ منه وفضلٍ ) )، أو كما قال؛ فأعظم المهلِكات أن يرى العبدُ لنفسِه شيئًا يَدِلُّ به ويعجَب، فيتوانَى ويتكاسَل في الخدمةِ غرورًا بما عَمِل، وخَدعًا من الشيطانِ له أنه قدَّم وأعطى لربِّه ما يستوجِب عنده الأجرَ الذي يَكفِيه في النجاة من خِزْيِ يوم الحساب.

وأشدُّ من ذلك إهلاكًا الغرورُ بأن له من النسبِ والقرابةِ بالأنبياء أو الصالحين ما يَكفِيه حجابًا من النارِ يوم تَبْرُز الجحيمُ للغاوين، ونعوذُ باللهِ من الغرورِ وكذبِ الأمانِي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت